ص -7- الغالب، أما المميز فكذلك على منقول الشيخين لكن بحثهما ومنقول غيرهما وانتصر لهما جمع متأخرون أنه كما في قوله"أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام"فأكله فمات"فدية"لشبه العمد كما بأصله فهو أبين تجب هنا لتغريره لا قود لتناوله له باختياره"وفي قول قصاص"لتغريره كالإكراه ويجاب بأن في الإكراه إلجاء دون هذا وقتله صلى الله عليه وسلم لليهودية التي سمته بخيبر لما مات بشر رضي الله عنه لا دليل فيه لأنها لم تقدمه بل أرسلت به إليهم فقطع فعل الرسول فعلها كالممسك مع القاتل وبفرض أنه لم يقطعه فعدم رعاية المماثلة هنا بخلافها مع اليهودي السابق قرينة لكون قتله لها لنقضها العهد بذلك على ما يأتي آخر الجزية لا للقود وتأخيره لموت بشر بعد العفو لتحقق عظيم الجناية التي لا يليق بها العفو حينئذ لا ليقتلها إذا مات والحاصل أنها واقعة حال فعلية محتملة فلا دليل فيها"وفي قول لا شيء"تغليبا للمباشرة ويجاب بأن محل تغليبها حيث اضمحل ما معها كالممسك مع القاتل ولا كذلك هنا أما إذا علم فهدر، لأنه المهلك لنفسه ولو قدم إليه المسموم مع جملة أطعمة، فقضية كلام الإمام أنه كما لو كان وحده وهو متجه لوجود التغرير حيث جرت العادة بمد يده إليه سواء النفيس وغيره وهذا أوجه من ترددات للأذرعي فيه وكالتضييف ما لو ناوله إياه أو أمره بأكله.
"ولو دس سما"بتثليث أوله"في طعام شخص"مميز أو بالغ على ما مر"الغالب أكله منه فأكله جاهلا"بالحال"فعلى الأقوال"فعليه دية شبه عمد على الأظهر لما مر وخرج بذلك ما لا يغلب أكله منه وطعام نفسه إذا دسه فيه فأكله صديقه والآكل العالم فهدر إذ لا تغرير ويفرق بينه وبين ما يأتي في السيل النادر بأن ثم فعلا منه في بدنه وهو كتفه أو إلقاؤه له الذي يقصد به القتل ولا كذلك الدس هنا ولو أكره جاهلا ولو بالغا على تناول سم يقتل غالبا قتل وإن ادعى الجهل بكونه قاتلا بخلاف ما لو ادعى الجهل بكونه سما وأمكن فإنه يصدق أو عالما فلا كما لو أكرهه على قتل نفسه،"ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجبت القصاص"، لأن البرء لا يوثق به وإن عالج ومن ثم لو ترك عصب الفصد المجني عليه به كان هو القاتل لنفسه وسيأتي قبيل مبحث الختان حكم تولد الهلاك من فعل الطبيب،"ولو ألقاه"أي المميز القادر على الحركة كما هو ظاهر"في ماء"راكد أو جار ومن قيد بالأول أراد التمثيل"لا يعد مغرقا"بسكون غينه"كمنبسط"يمكنه الخلاص منه عادة"فمكث فيه مضطجعا"مثلا مختارا لذلك"حتى هلك فهدر"لا ضمان فيه ولا كفارة لأنه المهلك لنفسه ومن ثم وجبت الكفارة في تركته، أما إذا لم يقصر بذلك لكونه ألقاه مكتوفا مثلا فعمد"أو"في ماء"مغرق لا يخلص منه"عادة كلجة وقت هيجانها فعمد مطلقا أو"إلا بسباحة"بكسر أوله أي عوم"فإن لم يحسنها أو كان"مع كونه يحسنها"مكتوفا أو زمنا"أو ضعيفا فهلك"فعمد"لصدق حده عليه حينئذ"وإن منعه منها"وهو يحسنها"عارض"بعد الإلقاء"كريح وموج"فمات"فشبه عمد"أو قبله فعمد، لأن إلقاءه مع عدم تمكنه منه مهلك غالبا"وإن أمكنته فتركها"خوفا أو عنادا"فلا دية"ولا كفارة"في الأظهر"، لأنه المهلك لنفسه إذ الأصل عدم الدهشة ومن ثم لزمته الكفارة"أو"ألقاه"في نار"
ج / 4