ص -10- وإن كان شريك مخطئ لأن خطأه نتيجة إكراهه فجعل معه كالآلة إذ لم يوجد منه ارتكاب حرمة ولا قصد فعل ممتنع يخرجه عن الآلية وعلى عاقلة المكره بالفتح دية مخففة وإن جعل آلة، لأنه لم يتمحض للآلية،"أو"أكره"على رمي صيد"في ظنهما"فأصاب رجلا فمات فلا قصاص على أحد"منهما، لأنهما مخطئان فعلى عاقلتهما الدية نصفين،"أو"أكره"على صعود شجرة"ومثلها مما يزلق غالبا"فزلق ومات فشبه عمد"فتجب الدية على عاقلته إذ لا يقصد به القتل غالبا فإن قصد لكونها تزلق غالبا ويؤدي ذلك للهلاك غالبا فعمد وإن لم تزلق غالبا فخطأ"وقيل"هو"عمد"إن أزلقت غالبا مطلقا وفارق هذا المكره على قتل نفسه بأن متعاطي قتل نفسه لا تجوز معه السلامة بخلاف صعود الشجرة مطلقا"أو"أكره مميزا ولو الأعجمي السابق"على قتل نفسه"كاقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها"فلا قصاص في الأظهر"ولا دية كما اعتمده المتأخرون ولا كفارة إذ ما جرى ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختار القتل وقضيته أنه لو أكره بما يتضمن تعذيبا شديدا كإحراق أو تمثيل إن لم يقتل نفسه كان إكراها وجرى عليه الزاز ومال إليه الرافعي وله وجه وإن رده البلقيني أما غير المميز فعلى مكرهه القود لانتفاء اختياره وبه فارق الأعجمي لأنه لا يجوز وجوب الامتثال في حق نفسه، وأما غير النفس كاقطع يدك وإلا قتلتك فهو إكراه، لأن قطعها يرجى معه الحياة،"ولو قال"حر لحر أو قن اقتلني أو"اقتلني وإلا قتلتك فقتله"المقول له"فالمذهب"أنه"لا قصاص"عليه للإذن له في القتل وإن فسق بامتثاله والقود يثبت للمورث ابتداء كالدية ولهذا أخرجت منها ديونه ووصاياه"و"من ثم كان"الأظهر"أنه"لا دية"عليه لأن المورث أسقطها أيضا بإذنه نعم تلزمه الكفارة والإذن في القطع يهدره وسرايته كما يأتي أما لو قال ذلك قن فلا يسقط الضمان بل القود فقط،"ولو قال"اقتل"زيدا أو عمرا"وإلا قتلتك"فليس بإكراه"فيقتل المأمور بمن قتله منهما لاختياره له وعلى الآمر الإثم فقط.
فرع: أنهشه نحو عقرب أو حية يقتل غالبا أو حث غير مميز كأعجمي يعتقد وجوب طاعة آمره على قتل آخر أو نفسه في غير الأعجمي أو ألقى عليه سبعا ضاريا يقتل غالبا أو عكسه في مضيق لا يمكنه التخلص منه أو أغراه به فيه قتل به لصدق حد العمد عليه أو حية فلا مطلقا، لأنها تنفر بطبعها من الآدمي حتى في المضيق والسبع يثب عليه فيه دون المتسع نعم إن كان السبع المغرى في المتسع ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه وجب القود على المعتمد ولو ربط ببابه أو دهليزه نحو كلب عقور ودعا ضيفا فافترسه هدر كما يأتي قبيل السير، لأنه يفترس باختياره ولا إلجاء من الداعي وبه فارق ما لو غطى بئرا بممر غير مميز بخصوصه ودعاه لمحل الغالب أنه يمر عليها فأتاه فوقع فيها ومات فإنه يقتل به، لأنه تغرير وإلجاء يفضي إلى الهلاك في شخص معين فأشبه الإكراه بخلاف ما لو غطاها ليقع بها من يمر من غير تعيين فإنه لا يقتل إذ لا تتحقق العمدية مع عدم التعين كما مر أما المميز ففيه دية شبه العمد.
ج / 4