ص -20- والله أعلم"ليأسه من القود والمراد فيما إذا اختلفت دية القاتل والمقتول دية المقتول على الأوجه ولو قتلوه كلهم وزع دمه بينهم ثم يطالب كل منهم بما بقي له من الدية ففي ثلاثة يبقى لكل ثلثا دية مورثه."
فرع: تصارعا مثلا ضمن بقود أو دية كل منهما ما تولد في الآخر من صراعه، لأن كلا لم يأذن فيما يؤدي إلى نحو قتل أو تلف عضو ويظهر أنه لا أثر لاعتياد أن لا مطالبة في ذلك بل لا بد في انتفائها من صريح الإذن والله أعلم.
فصل في تغير حال المجني عليه
من وقت الجناية إلى الموت بحرية أو عصمة أو إهدار أو مقدار المضمون ولنقدم على ذلك قاعدة ينبني عليها أكثر المسائل الآتية وهي أن كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء وما ضمن فيهما يعتبر قدر الضمان فيه بالانتهاء، وأما القود فيشترط فيه العصمة والمكافأة من أول أجزاء الجناية إلى الزهوق إذا علمت ذلك علمت أنه إذا"جرح"إنسان"حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم"أحد الأولين أو آمن الحربي"وعتق"العبد بعد الجرح"ثم مات"أحدهم"بالجرح فلا ضمان"فيه بقود ولا دية اعتبارا بحالة الجناية، لأنه مهدر عندها وعلم مما مر أن قاتل المرتد قد يقتل به ومما يأتي أن على قاتل عبده كفارة دون قاتل أحد الأولين لإهداره عند استقرار الجناية"وقيل تجب دية"لحر مسلم مخففة على العاقلة اعتبارا بالانتهاء"ولو رماهما"أي الحربي أو المرتد وجعلا قسما واحدا، لأن المراد أحدهما والعبد"فأسلم"أحد الأولين"وعتق"الثالث قبل إصابة السهم ثم ماتا بها"فلا قصاص"لانتفاء العصمة والمكافأة أول أجزاء الجناية ولكون الأولين مهدرين والثالث معصوما حسنت تثنية الضمير وإن كان العطف بأو، لأنهما ضدان كما في {فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: 135] ،"والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة"اعتبارا بحالة الإصابة، لأنها حالة اتصال الجناية لا الرمي، لأنه كالمقدمة التي تسبب بها إلى الجناية كما لو كان مهدرا عند الحفر معصوما عند التردي ولو جرح حربي معصوما ثم عصم لم يضمنه وإن عصم بعد الرمي وقبل الإصابة ضمنه بالمال دون القود على ما يأتي.
تنبيه: علم مما تقرر هنا ومما سبق في شروط القود أمران لا يسلمان من إشكال فلنقررهما متعرضين لجوابهما أحدهما أن تكليف القاتل إنما يعتبر حال القتل أي الإصابة وأنه لا عبرة بحاله عن مقدمة القتل كالرمي ولا بعده وخالفوا هذا في الشرط الآخر وهو التزامه الأحكام فحكوا فيه وجهين مطلقين أحدهما اعتباره حتى عند المقدمة فلو عصم عندها وحارب عند الإصابة أو عكسه فلا قود والثاني اعتباره عند الإصابة لا غير كسابقه ورجح بعضهم الأول وكأنه لمح في الفرق أن التزامه عند المقدمة لا يوجد ضده إلا بتقصير بأن يحارب فلم يعتبر هذا الطرو بخلاف التكليف فإن انتفاءه إن وجد يكون من غير تقصير منه في الأغلب فلم يكتف به حينئذ إذا انتفى عند الإصابة هذا غاية ما يتمحل به للفرق وفيه ما فيه والذي يتجه ترجيحه الثاني، لأن الجامع بينهما أوضح إذ كل يترتب عليه الصيرورة
ج / 4