ص -19- لهما نوع تمييز كشريك المتعمد أو لا تمييز لهما كشريك المخطئ كما عرف مما مر،"ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ"أو وشبه عمد"ومات بهما أو جرح"جرحا مضمونا وجرحا غير مضمون كأن جرح"حربيا أو مرتدا ثم أسلم"المجروح"وجرحه ثانيا فمات"بهما"لم يقتل"، لأن الفعلين منه فإذا كان أحدهما مسقطا للقود لكونه نحو خطأ أو مهدرا إثر شبهة في فعله ففي الأولى عليه مع قود الجرح الأول إن أوجبه نصف دية مغلظة ونصف دية مخففة وفيما بعدها عليه موجب الجرح الواقع في حال العصمة من قود أو دية مغلظة وتعدد الجارح فيما ذكر كذلك إلا إن قطع المتعمد طرفه فيقطع طرفه فقط،"ولو داوى جرحه بسم مذفف"أي قاتل سريعا"فلا قصاص"ولا دية"على جارحه"في النفس، لأنه قاتل نفسه وإن لم يعلم حال السم بل في الجرح إن أوجبه وإلا فالمال"وإن لم يقتل"السم الذي داواه به"غالبا"أو لم يعلم وإن قتل غالبا"فشبه عمد"فعله فلا قود على جارحه في النفس أيضا بل عليه نصف الدية المغلظة مع ما أوجبه الجرح"وإن قتل"السم"غالبا وعلم ف"الجارح"شريك جارح نفسه"فعليه القود في الأظهر"وقيل هو شريك مخطئ"، لأن الإنسان لا يقصد قتل نفس وخرج بقوله داوى جرحه ما لو داواه آخر غير الجارح فإن كان بموح وعلمه قتل الثاني أو بما يقتل غالبا وعلم ومات بهما قتلا وإلا فدية شبه العمد وفي فتاوى ابن الصلاح فيمن جاء لامرأة لتداوي عينه فأكحلته فذهبت عينه إن ثبت ذهاب عينه بمداواتها ضمنتها عاقلتها فبيت المال فهي ومحله إن لم يأذن لها في مداواته بهذا الدواء المعين، لأن إذنه في مطلق المداواة لا يتناول ما يكون سببا في إتلافه وإلا لم تضمن كما لو قطع سلعة مكلف بإذنه انتهى وبه يعلم أنه متى لم ينص المريض على دواء معين ضمنته عاقلة الطبيب فبيت المال فهو ومتى نص على ذلك كان هدرا وسيأتي قبيل مبحث الختان في ذلك ما يتعين مراجعته ومن الدواء ما لو خاط المجروح جرحه لكنه إن خاط في لحم حي وهو يقتل غالبا فالقود فإن آل الأمر للمال فنصف الدية وإن خاطه ولي للمصلحة فلا قود عليه كما رجحه المصنف ولا على الجارح على ما جزم به بعضهم ورد بأن كلام الشيخين يقتضي وجوبه عليه والكي كالخياطة"ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل"لو انفرد"ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب إن تواطئوا"أي توافقوا على ضربه وكان ضرب كل منهم له دخل في الزهوق، وإنما لم يشترط ذلك في الجراحات والضربات المهلك كل منها لو انفرد، لأنها قاتلة في نفسها ويقصد بها الإهلاك مطلقا والضرب الخفيف لا يظهر فيه قصد الإهلاك إلا بالموالاة من واحد والتواطؤ من جمع،"ومن قتل جمعا مرتبا"والعبرة في الترتيب والمعية بالزهوق كما مر"قتل بأولهم"لسبق حقه"أو معا"ولو احتمالا كأن هدم عليهم جدارا وتنازعوا فيمن يقدم بقتله ولو بعد تراضيهم بتقديم أحدهم"فبالقرعة"يكون التقديم وجوبا قطعا للنزاع"وللباقين"في الصور الثلاث"الديات"ليأسهم من القود فإن وفت بهم التركة وإلا وزعت"قلت فلو قتله"منهم"غير الأول"أو غير من خرجت قرعته"عصى"وعزر لتفويته حق غيره"ووقع قصاصا"، لأن الأول إنما استحق التقديم فقط ألا ترى أنه لو عفا قتله من بعده"وللأول"ومن بعده"دية"
ج / 4