فهرس الكتاب
ص -39-"وعلى القولين للولي"يعني المستحق"عفو"عن القود في نفس، أو طرف"على الدية"، أو نصفها مثلا"بغير رضا الجاني"، لأنه مستوفى منه كالمحال عليه والمضمون عنه ولأحد المستحقين العفو بغير رضا الباقين، لأن القود لا يتجزأ ومن ثم لو عفي عن بعض أعضاء الجاني سقط عن كله كما أن تطليق بعض المرأة تطليق لكلها ومنه يؤخذ أن كل ما يقع الطلاق بربطه به من غير الأعضاء يقع العفو بربطه به وما لا فلا وقياس قولهم لو قال له الجاني خذ الدية عوضا عن اليمين فأخذها، ولو ساكتا سقط القود وجعل الأخذ عفوا أنه يأتي نظير ذلك هنا"وعلى الأول"الأظهر"لو أطلق العفو"عن القود، ولم يتعرض للدية، ولا اختارها عقب العفو"فالمذهب لا دية"، لأن القتل لا يوجبها والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم وقوله تعالى: {فَاتِّبَاعٌ} [البقرة: 178] أي للمال محمول على العفو عليها أما إذا اختارها عقب العفو فتجب تنزيلا لاختيارها عقبه منزلته عليها بقرينة المبادرة إليها ويظهر ضبط التعقيب هنا بما مر في البيع من عدم تخلل لفظ أجنبي، وإن قل أو سكوت طويل يعد فاصلا عرفا، ولو عفا بعض المستحقين وأطلق سقطت حصته ووجب حصة الباقين من الدية، وإن لم يختاروها، لأن السقوط قهري عليهم كما في قتل الوالد ولو استحال ثبوت المال كما لو قتل أحد قنيه الآخر فعفا عن القود، أو عن حقه، أو موجب الجناية، ولو بعد العتق لم يثبت له عليه مال جزما"و"على الأول أيضا"لو عفا عن الدية لغا"هذا العفو لوقوعه عما لا يستحقه"وله العفو"عن القود"بعده"، وإن تراخى"عليها"، لأن حقه لم يتغير بالعفو، لأن اللاغي كالعدم ولو اختار القود ثم الدية وجبت مطلقا،"ولو عفا على غير جنس الدية ثبت"ذلك الغير على القولين، وإن كان أكثر من الدية"إن قبل الجاني"ذلك وسقط القود"وإلا فلا"يثبت، لأنه اعتياض فاشترط رضاهما"ولا يسقط القود في الأصح"، لأنه إنما رضي بسقوطه على عوض ولم يحصل وليس كالصلح على عوض فاسد، لأن الجاني فيه قبل والتزم،"وليس لمحجور فلس"ومثله المريض في الزائد على الثلث ووارث المديون"عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما"، لأنه ممنوع من تفويت المال لحق الغرماء"وإلا"نوجب ذلك بل القود بعينه، وهو الأظهر"فإن عفا"عنه"على الدية ثبتت"كغيره"وإن أطلق"العفو"فكما سبق"من أنه لا دية،"وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء"، لأن القتل لم يوجب مالا والمفلس لا يكلف الاكتساب وقضيته أنه لو عصى بالاستدانة لزمه العفو على الدية، لأنه حينئذ يكلف الاكتساب، وهو ظاهر ومع ذلك يصح عفوه على أن لا مال إذ غاية الأمر أنه ارتكب محرما وهو لا يؤثر في صحة العفو"والمبذر"بالمعجمة المحجور عليه بسفه"في"العفو مطلقا، أو عن"الدية"، أو عليها"كمفلس"في تفصيله المذكور"وقيل كصبي"فلا يصح عفوه عن المال بحال وخرج بقوله في الدية القود فهو فيه كالرشيد فلا يجري فيه هذا الوجه ومر أن للسفيه المهمل حكم الرشيد"ولو تصالحا عن القود على"أكثر من الدية لكنه من جنسها نحو"مائتي بعير"من جنس الواجب وصفته"لغا"الصلح"إن أوجبنا أحدهما"، لأنه زيادة على الواجب فهو كالصلح من مائة على مائتين"وإلا"بأن أوجبنا القود عينا"فالأصح الصحة"ويثبت المال، وكذا لو عفا من غير تصالح
ج / 4