فهرس الكتاب
ص -41- الأرش الدية صح العفو عنه، ولم يجب للسراية شيء ففي قطع اليدين لو عفا عن أرش الجناية وما يحدث منها سقطت الدية بكمالها إن وفى بها الثلث، وإن لم تصحح الإبراء عما يحدث، لأن أرش اليدين دية كاملة فلا يزاد بالسراية شيء وبذلك يعلم أنه لو عفا عن القاتل على الدية بعد قطع يده لم يأخذ إلا نصفها، أو بعد قطع يديه لم يأخذ شيئا إن ساواه فيها وإلا وجب التفاوت كما مر قبيل مسائل الدهشة،"فلو سرى"قطع ما عفي عن قوده وأرشه"إلى عضو آخر واندمل"كأن قطع أصبعا فتآكل كفه واندمل الجرح الساري إليه"ضمن دية السراية في الأصح"، وإن تعرض في عفوه بغير لفظ وصية لما يحدث، لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلم يتناول غيرها وتعرضه لما يحدث باطل، لأنه إبراء عما لم يجب"ومن له قصاص نفس بسراية طرف"كأن قطعت يده فمات سراية"لو عفا"الولي"عن النفس فلا قطع له"، لأن القطع طريق للقتل المستحق له وقد عفا عنه"أو"عفا"عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح"، لأن كلا منهما مقصود في نفسه كما لو تعدد المستحق وخرج بقوله بسراية طرف، ما لو استحقهما بالمباشرة فإن اختلف المستحق كأن قطع عبد يد عبد ثم عتق ثم قتله فللسيد قود اليد وللورثة قود النفس، ولا يسقط حق أحدهما بعفو الآخر وكذا إن اتحد المستحق فلا يسقط الطرف بالعفو عن النفس وعكسه ولما كان من له قصاص نفس بسراية طرف تارة يعفو وتارة يقطع وذكر حكم الأول تمم بذكر الثاني فقال"ولو قطعه"المستحق"ثم عفا عن النفس مجانا"مثلا إذ العفو بعوض كذلك"فإن سرى القطع"إلى النفس"بان بطلان العفو"ووقعت السراية قصاصا لترتب مقتضى السبب الموجود قبل العفو عليه فبان أن لا عفو حتى لو كان وقع بمال بان أن لا مال"وإلا"يسر بأن اندمل"فيصح"العفو فلا يلزمه لقطع العضو شيء، لأنه حال قطعه كان مستحقا لجملته فانصب عفوه لغيره.
"ولو وكل"آخر في استيفاء قوده"ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا"بعفوه"فلا قصاص عليه"إذ لا تقصير منه بوجه وبه فارق ما مر في قتل من عهده مرتدا فبان مسلما أما إذا علم بالعفو فيقتل قطعا، ويظهر أن المراد بالعلم هنا الظن كأن أخبره ثقة، أو غيره ووقع في قلبه صدقه ويحتمل أنه لا بد من اثنين درءا للقود بالشبهة ما أمكن ويقتل أيضا فيما لو صرف القتل عن موكله إليه بأن قال قتلته بشهوة نفسي لا عن الموكل ويفرق بين هذا ووكيل الطلاق إذا أوقعه عن نفسه وقلنا بما اقتضاه كلام الروياني أنه يقع بأن ذاك لا يتصور فيه الصرف فلم يؤثر وهذا يتصور فيه لنحو عداوة بينهما فأثر ويظهر الاكتفاء بأحد ذينك أعني بشهوتي ولا عن موكلي، وعليه لو شرك بأن قال بشهوتي وعن موكلي احتمل أن لا قود تغليبا للمانع على المقتضي ودرءا بالشبهة"والأظهر وجوب دية"عليه، لأن عدم تثبته تقصير منه بالنسبة للمال ويجب كونها مغلظة لتعمده وإنما سقط عنه القود لعذره"و"من ثم كان الأظهر أيضا"أنها عليه لا على عاقلته والأصح أنه"أي الوكيل الغارم للدية"لا يرجع بها على العافي"، لأنه محسن بالعفو ما لم ينسب لتقصير في الإعلام وإلا رجع عليه، لأنه غرره، ولم ينتفع بشيء بخلاف الزوج المغرور وآكل الطعام المغصوب ضيافة لانتفاعهما بالوطء
ج / 4