فهرس الكتاب
ص -43- كتاب الديات
ذكرها عقب القود لما مر أنها بدل عنه وجمعها باعتبار أنواعها الآتية، وهاء الدية وهي شرعا مال وجب على حر بجناية في نفس أو غيرها، عوض عن فائها، لأنها من الودي، وهو دفع الدية والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع.
"في قتل الحر المسلم"الذكر المعصوم غير الجنين إذا صدر من حر"مائة بعير"إجماعا سواء أوجبت بالعفو، أو ابتداء كقتل نحو الوالد أما الرقيق والذمي والمرأة والجنين فسيأتي ما فيهم نعم الدية لا تختلف بالفضائل بخلاف قيمة القن ويوجه ذلك بأن تلك حددها الشارع اعتناء بها لشرف الجزية، ولم ينظر لأعيان من تجب فيه وإلا لساوت الرق وهذه لم يحددها فنيطت بالأعيان وما يناسب كلا منها وأما المهدر كزان محصن وتارك صلاة وقاطع طريق وصائل فلا دية فيهم وأما إذا كان القاتل قنا لغير القتيل، أو مكاتبا، ولو له فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية كما يأتي، أو مبعضا وبعضه القن ملك لغير القتيل فالواجب مقابل الحرية من الدية والرق من أقل الأمرين أما القن للقتيل فلا يتعلق به شيء، لأن السيد لا يجب له على قنه شيء"مثلثة"أي ثلاثة أقسام فلا نظر لتفاوتها عددا"في العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة"ومر تفسيرهما في الزكاة"وأربعون خلفة"بفتح فكسر وبالفاء"أي حاملا"لخبر الترمذي بذلك فهي مغلظة من هذا الوجه ومن كونها على الجاني دون عاقلته وحالة لا مؤجلة،"ومخمسة في الخطأ عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون"عشرون"وبنو لبون"كذلك ومر تفسيرها ثم أيضا"وحقاق"إناث كذلك"وجذاع"إناث كذلك خلافا لما توهمه العبارة إذ الحقاق تشملهما والجذاع تختص بالذكور، لأنه جمع جذع لا جذعة خلافا لما يوهمه كلام شارح وذلك لحديث رواه جمع لكنه معلول وفيه أن الواجب عشرون ابن مخاض بدل بني اللبون واختير، لأنه أقل ما قيل وهذه مخففة من ثلاثة أوجه تخميسها وتأجيلها وكونها على العاقلة"فإن قتل خطأ"حال كون القاتل، أو المقتول، ولو ذميا على الأوجه وفاقا للبغوي وكونه لا يقر على الإقامة فيه لا ينافي ذلك لأن ملحظ التغليظ حرمة الحرم مع عصمة المقتول لا غير ومن ثم ردوا على من استثنى الجنين بأنه مخالف للنص"في حرم مكة"وإن خرج المجروح فيه منه ومات خارجه بخلاف عكسه نظير ما مر في صيد الحرم ومن ثم يتأتى هنا كل ما ذكروه ثم كما اقتضاه كلام الروضة فلو رمى من بعضه في الحل، ولم يعتمد عليه وحده وبعضه في الحرم أو من الحل إنسانا فيه فمر السهم في هواء الحرم غلظا"أو"قتل"في الأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة"بفتح القاف وكسر الحاء على الأفصح فيهما"والمحرم"خصوه بالتعريف إشعارا بكونه أول السنة كذا قيل والظاهر أن أل فيه للمح الصفة لا للتعريف فالمراد وخصوه بأل وبالمحرم مع تحريم القتال في جميعها، لأنه أفضلها فالتحريم فيه أغلظ وقيل، لأن الله تعالى حرم الجنة فيه على إبليس"ورجب"قيل لم يعذب الله فيه أمة ورد بأن جمعا ذكروا أن
ج / 4