فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2116

ص -172- وغيره الخروج من محل الجماعة بعده وقبل الصلاة إلا لعذر ويسن تأخيرها قدر ما يجتمع الناس إلا في المغرب أي للخلاف القوي في ضيق وقتها ومن ثم أطبق العلماء على كراهة تأخيرها عن أوله كما مر.

فصل في بيان استقبال الكعبة، أو بدلها وما يتبع ذلك

"استقبال"عين"القبلة". أي الكعبة وليس منها الحجر، والشاذروان؛ لأن ثبوتهما منها ظني وهو لا يكتفى به في القبلة وفي الخادم ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي أي وهو سمت البيت وهواؤه إلى السماء، والأرض السابعة والمعتبر مسامتتها عرفا لا حقيقة وكونها بالصدر في القيام، والقعود وبمعظم البدن في الركوع، والسجود ولا عبرة بالوجه إلا فيما يأتي في مبحث القيام في الصلاة ولا بنحو اليد كما يعلم مما يأتي"شرط لصلاة القادر"على ذلك لكن يقينا بمعاينة، أو مس، أو بارتسام أمارة في ذهنه تفيد ما يفيده أحد هذين في حق من لا حائل بينه وبينها، أو ظنا فيمن بينه وبينها حائل محترم، أو عجز عن إزالته كما يأتي لقوله تعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:149، 150] أي عين الكعبة بدليل أنه صلى الله عليه وسلم. ركع ركعتين في وجه الكعبة وقال"هذه القبلة"فالحصر فيها دافع لحمل الآية على الجهة وخبر"ما بين المشرق، والمغرب قبلة"محمول على أهل المدينة ومن سامتهم وقول شريح من أصحابنا من اجتهد فأخطأ إلى الحرم جاز لحديث"البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد لأهل الحرم، والحرم لأهل مشارق الأرض ومغاربها"مردود بأن ما ذكره حكما وحديثا لا يعرف وصحة صلاة الصف المستطيل من المشرق إلى المغرب محمول على انحراف فيه، أو على أن المخطئ فيه غير معين؛ لأن صغير الجرم كلما زاد بعده اتسعت مسامتته كالنار الموقدة من بعد وغرض الرماة فاندفع ما قيل يلزم أن من صلى بإمام بينه وبينه قدر سمت الكعبة أن لا تصح صلاته، والمراد بالصدر جميع عرض البدن كما بينته في شرح الإرشاد فلو استقبل طرفها فخرج شيء من العرض بخلاف غيره كطرف اليد خلافا للقونوي عن محاذاته لم تصح بخلاف استقبال الركن؛ لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما أما العاجز عن الاستقبال لنحو مرض، أو ربط قال الشارح، أو خوف من نزوله عن دابته على نحو نفسه، أو ماله، أو انقطاعا عن رفقته إن استوحش به فيصلي على حسب حاله، أو يعيد مع صحة صلاته لندرة عذره. ولو تعارض هو، والقيام قدمه؛ لأنه آكد إذ لا يسقط في النفل إلا لعذر بخلاف القيام،"إلا في"صلاة"شدة الخوف"وما ألحق به مما يأتي في بابه فليس التوجه شرطا فيها نفلا كانت، أو فرضا للضرورة ولو أمن راكبا نزل واشترط ببنائه بعد نزوله أن لا يستدبر القبلة.

تنبيه: ما ذكره ذلك الشارح مشكل بأنه يلزم عليه أن استثناء شدة الخوف منقطع وفيه نظر، بل الوجه أنه متصل وأن كلا من الخائف من نزوله ومن شدة الخوف قادر حسا لكنه ليس بآمن فأبيح له ترك الاستقبال ووجوب الإعادة على الأول دون الثاني إنما هو لما علم من كلامهم في التيمم من الفرق بينهما.

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت