ص -96- عنهما وتحققها في الأخيرين لأنهما صارا عدوين للأولين بشهادة الأولين عليهما أو لأنهما يدفعان بها عن أنفسهما والتعليل الأول مشكل إذ المؤثر العداوة الدنيوية وليست الشهادة منها فالذي يتجه، هو التعليل الثاني"أو"صدق"الآخرين أو"صدق"الجميع أو كذب الجميع بطلتا"أي الشهادتان أما في تكذيب الكل فواضح وأما في تصديق الكل فلأن تصديق كل فريق يستلزم تكذيب الآخر لاقتضاء كل من الشهادتين أن لا قاتل غير المشهود عليهما وأما في تصديق الآخرين فلاستلزامه تكذيب الأولين وشهادة الآخرين مردودة لما مر ولا ينافي مراجعة الولي التي أفهمها المتن وجوب تقديم الدعوى وتعيين القاتل فيها، لأن تلك المبادرة لما وقعت أورثت ريبة فروجع لينظر أيستمر على تصديق الأولين فيحكم له أو لا فترد دعواه كذا قاله جمع مجيبين عن اعتراض تصوير المسألة بأن الشهادة بالقتل يشترط لسماعها تقدم الدعوى وتعيين القاتل فيها فكيف يشهدان ثم يراجع الولي وأقول إنما يتوجه هذا الاعتراض حتى يحتاج للجواب عنه بما ذكر إذا قلنا إن الحاكم يراجع الولي وجوبا أو ندبا، وهو الأصح أما إذا قلنا بما مر إن معنى تصديقه للأولين استمراره على تصديقهما فلا اعتراض أصلا. غاية الأمر أن تسمية ما وقع من المشهود عليهما شهادة تجوز، لأن المبادرة بالشهادة تبطلها، وأن الولي، وإن لم يجب سؤاله لكنه قد يتعرض لما يبطل حقه وظاهر كلام بعضهم أن ندب سؤاله محله إن بادرا في مجلس الدعوى لا في مجلس بعده أي، لأن مبادرتهما بمجلس الدعوى قد تقرب ظن صدقهما بخلافها بعده وبما تقرر علم أنه لا يحتاج لقول بعضهم صورة ذلك أن يوكل الولي في المطالبة بدم مورثه فإنه لا يحتاج لبيان المدعى عليه فيدعي الوكيل على اثنين به ويقيم عليهما شاهدين فيشهد المشهود عليهما على الأولين ويصدق الوكيل الكل أو البعض أي الآخرين فينعزل فيدعي الولي على الأولين فيشهد عليهما المدعى عليهما فلا يقبلان للتهمة وظاهر قوله بطلتا بقاء حقه في الدعوى لكن عبارة الجمهور بطل حقه."ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض"عن القود ولو مبهما"سقط القصاص"لتعذر تبعيضه فكأنه أقر بسقوط حقه منه أما المال فيجب له كالبقية ولا يقبل قوله: على العافي إلا إن عينه وشهد وضم له مكمل للحجة"ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة"للفعل كقتله بكرة أو بمحل كذا أو بسيف أو حز رقبته وخالفه الآخر"لغت"شهادتهما للتناقض"وقيل"، هي"لوث"لاتفاقهما على أصل القتل ويرد بأن التناقض ظاهر في الكذب فلا قرينة يثبت بها اللوث وخرج بالفعل الإقرار فلو قال أحدهما أقر به يوم السبت وقال الآخر يوم الأحد فلا تناقض لاحتمال أنه أقر به في كل من اليومين نعم إن عينا زمنا في مكانين يستحيل عادة الوصول من أحدهما للآخر فيه كأن شهد أحدهما أنه أقر بقتله بمكة يوم كذا والآخر بأنه أقر به بمصر ذلك اليوم لغت شهادتهما أو قال أحدهما: قتل وقال الآخر أقر بقتله لغت لعدم اتفاقهما، وهو لوث حينئذ.