فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 2116

ص -97- كتاب البغاة

جمع باغ من بغى ظلم وجاوز الحد لكن ليس البغي اسم ذم على الأصح عندنا لأنهم إنما خالفوا بتأويل جائز في اعتقادهم لكنهم مخطئون فيه فلهم لما فيهم من أهلية الاجتهاد نوع عذر وما ورد من ذمهم وما وقع في كلام الفقهاء في بعض المواضع من عصيانهم أو فسقهم محمولان على من لا أهلية فيه للاجتهاد أو لا تأويل له أو له تأويل قطعي البطلان أي وقد عزموا على قتالنا أخذا مما يأتي في الخوارج أو ظنيه لأهليته للاجتهاد لكن خروجه لأجل جور الإمام بعد استقرار الأمر لما يأتي فيه المعلوم منه أن أهلية الاجتهاد إنما تمنع العصيان في الصدر الأول فقط فاندفع ما يقال كيف يشترطون التأويل المتوقف على الاجتهاد المطلق إلى الآن وهم مصرحون بانقطاعه من نحو ستمائة سنة فعلم أن الأحكام الآتية إنما تثبت للبغاة الذين"هم"مسلمون فالمرتدون إذا خرجوا لا تثبت لهم تلك الأحكام بل يقتلون من غير استتابة كما يعلم مما يأتي في الردة"مخالفو الإمام"ولو جائرا لحرمة الخروج عليه أي لا مطلقا بل بعد استقرار الأمر المتأخر عن زمن الصحابة والسلف رضي الله عنهم فلا يرد خروج الحسين بن علي وابن الزبير رضي الله عنهما ومعهما كثير من السلف على يزيد وعبد الملك ودعوى المصنف الإجماع على حرمة الخروج على الجائر إنما أراد الإجماع بعد انقضاء زمن الصحابة واستقرار الأمور أي وحينئذ فلا فرق في الحرمة بين المجتهد الذي له تأويل وغيره"بخروج عليه وترك"عطف تفسير"الانقياد"له بعد الانقياد له كذا وقع في عبارة بعضهم وظاهر أنه غير شرط"أو منع حق"طلبه منهم وقد"توجه عليهم"الخروج منه كزكاة أو حد أو قود"بشرط شوكة لهم"بحيث يمكن بها مقاومة الإمام كذا قيل وفيه نظر وأحسن منه قول بعضهم بحيث لا يسهل الظفر بهم وبعضهم بحيث لا يندفعون إلا بجمع جيش ويؤيده قول الإمام في قليلين لهم فضل قوة أنهم بغاة بالاتفاق، وإنما يتحقق فضل قوتهم بما ذكر أو بتحصنهم بحصن استولوا بسببه على ناحية وكان المراد بالقليلين الذين هم محل الاتفاق أحد عشر فأكثر بدليل حكاية ابن القطان وجهين فيما لو كانوا نحو خمسة أو ستة"وتأويل"غير قطعي البطلان يجوزون به الخروج عليه كتأويل أهل الجمل وصفين خروجهم على علي رضي الله عنه بأنه يعرف قتلة عثمان ويقدر على قتلهم ويمنعهم منهم لمواطأته إياهم كذا قيل والوجه أخذا من سيرهم في ذلك أن رميه بالمواطأة الممنوعة لم يصدر ممن يعتد به لأنه بريء من ذلك حاشاه الله منه وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله عنه بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم، وهو النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو لم يكن لهم شوكة فليس لهم حكم البغاة كما يأتي بتفصيله"ومطاع فيهم"

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت