ص -98- يصدرون عن رأيه، وإن لم يكن منصوبا إذ لا شوكة لمن لا مطاع لهم فهو شرط لحصولها لا أنه شرط آخر غيرها"قيل و"المطاع، وإن كان شرطا لكن لا يكتفى في قيام شوكتهم بكل مطاع بل لا توجد شوكتهم إلا إن وجد المطاع، وهو"إمام"لهم"منصوب"منهم عليهم للحكم بينهم وردوا هذا الوجه بأن عليا كرم الله وجهه قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم وأهل صفين قبل نصب إمامهم ولا يشترط على الأصح جعلهم لأنفسهم حكما غير حكم الإسلام ولا انفرادهم بنحو بلد"ولو أظهر قوم رأي الخوارج"وهم صنف من المبتدعة"كترك الجماعات"لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم"وتكفير ذي كبيرة"أي فاعلها فيحبط عمله ويخلد في النار عندهم"ولم يقاتلوا"أهل العدل وهم في قبضتهم"تركوا"فلا نتعرض لهم إذ لا يكفرون بذلك بل ولا يفسقون ما لم يقاتلوا وكما تركهم علي كرم الله وجهه وجعل حكمهم حكم أهل العدل نعم إن تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر كما يعزرون إن صرحوا بسب بعض أهل العدل ويؤخذ من قولهم ولا يفسقون أنا لا نفسق سائر أنواع المبتدعة الذين لا يكفرون ببدعتهم ويؤيده ما يأتي من قبول شهادتهم ولا يلزم من ورود ذمهم ووعيدهم الشديد ككونهم كلاب أهل النار الحكم بفسقهم، لأنهم لم يفعلوا محرما في اعتقادهم، وإن أخطئوا وأثموا به من حيث إن الحق في الاعتقاديات واحد قطعا كما عليه أهل السنة، وأن مخالفه آثم غير معذور فإن قلت أكثر تعاريف الكبيرة يقتضي فسقهم لوعيدهم الشديد وقلة اكتراثهم بالدين قلت، هو كذلك بالنسبة لأحكام الآخرة دون الدنيا لما تقرر أنهم لم يفعلوا محرما عندهم كما أن الحنفي يحد بالنبيذ لضعف دليله وتقبل شهادته، لأنه لم يفعل محرما عنده نعم، هو لا يعاقب، لأن تقليده صحيح بخلافهم كما علم مما تقرر"وإلا"بأن قاتلوا أو كانوا في غير قبضتنا"ف"هم"قطاع طريق"في حكمهم الآتي في بابهم لا بغاة، وإن أطال البلقيني في الانتصار له نعم لو قتلوا لم يتحتم قتلهم، لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق ومن ثم لو قصدوها تحتم،"وتقبل شهادة البغاة"لعدم فسقهم كما مر نعم الخطابية منهم ومن غيرهم لا تقبل شهادتهم لموافقيهم كما يأتي ولا ينفذ قضاؤهم"و"يقبل أيضا"قضاء قاضيهم"لذلك لكن"فيما يقبل فيه قضاء قاضينا"لا في غيره كمخالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي وظاهر كلامهم هنا وجوب قبول ذلك وعليه فلا ينافيه ما يأتي في التنفيذ، لأن هذا كما هو ظاهر فيما وقع اتصال أثر الحكم به من نحو أخذ ورد وذاك فيما لم يتصل به أثره ويفرق بأن الإلغاء هنا فيه ضرر عظيم بخلافه ثم"إلا"راجع للأمرين قبله"أن يستحل"ولو على احتمال بأن لم ندر أنه ممن يستحل أو لا"دماءنا"أو أموالنا لفقد عدالته حينئذ ويؤخذ منه أن المراد استحلال خارج الحرب وإلا فكل البغاة يستحلونها حالة الحرب واعترض هذا بقول الروضة في الشهادات تقبل شهادة المستحل للدم والمال من أهل الأهواء والقاضي كالشاهد ورد بأن المعتمد ما هنا ويحتمل الجمع بحمل ما هنا على غير المؤول تأويلا محتملا وما هناك على المؤول كذلك ثم رأيت التصريح بذلك"وينفذ"بالتشديد"كتابه بالحكم"إلينا جوازا لصحته
ج / 4