ص -106- كتاب الردة
أعاذنا الله تعالى منها.
"هي"لغة الرجوع وقد تطلق على الامتناع من أداء الحق كمانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه وشرعا"قطع"من يصح طلاقه دوام"الإسلام"ومن ثم كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت لآية البقرة وكذا آية المائدة إذ لا يكون خاسرا في الآخرة إلا إن مات كافرا فلا تجب إعادة عباداته قبل الردة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه تجب أما إحباط ثواب الأعمال بمجرد الردة فمحل وفاق وظن الإسنوي أن هذا ينافي عدم إحباطها للعمل فاعترض به وليس بظن إذ إحباط العمل الموجب للإعادة غير إحباط مجرد ثوابه إذ الصلاة في المغصوب لا ثواب فيها عند الجمهور مع صحتها وزعم الإمام عدم إحباطها للعمل، وإن مات كافرا بمعنى أنه لا يعاقب عليه في الآخرة غريب بل الصواب إحباطه وإن فعل حال الإسلام لأن شرطه موت الفاعل مسلما وإلا صار كأنه لم يفعل فيعاقب عليه وخرج بقطع الكفر الأصلي قاله الغزالي واعترضه ابن الرفعة بأن الإخراج إنما يكون بالفصل والكفر الأصلي خارج بنفس الردة ويرد بأن الجنس قد يكون مخرجا باعتبار إذ القطع الأعم يشمل الكفر الأصلي، لأن فيه قطع موالاة الله ورسوله فهو من حيث ذاته شامل له ومن حيث إضافته للإسلام مخرج له وهذا هو مراد الغزالي وإخراج الردة له إنما، هو بعد تعريفها والكلام قبله وهي حينئذ مجهولة لا يصح الإخراج بها فتأمله ولا يشمل الحد كفر المنافق، لأنه لم يوجد منه إسلام حتى يقطعه وإلحاقه بالمرتد في حكمه لا يقتضي إيراده على المتن خلافا لمن زعمه والمنتقل من كفر لكفر مر في كلامه فلا يرد عليه، وإن كان حكمه حكم المرتد كذا قيل وليس في محله، لأن الصحيح أنه يجاب لتبليغ المأمن ولا يجبر على الإسلام بخلاف المرتد فليس حكمه حكمه فلا يرد أصلا ووصف ولد المرتد بالردة أمر حكمي فلا يرد على ما نحن فيه ثم قطع الإسلام إما"بنية"لكفر ويصح عدم تنوينه بتقدير إضافته لمثل ما أضيف إليه ما عطف عليه كنصف وثلث درهم حالا أو مآلا فيكفر بها حالا كما يأتي وتسمية العزم نية بناء على ما يأتي أنه المراد منها غير بعيد وتردده في قطعه الآتي ملحق بقطعه تغليظا عليه"أو قول كفر"عن قصد وروية كما يفهمه قوله الآتي استهزاء إلخ فلا أثر لسبق لسان أو إكراه واجتهاد وحكاية كفر لكن شرط الغزالي أن لا يقع إلا في مجلس الحاكم وفيه نظر بل ينبغي أنه حيث كان في حكايته مصلحة جازت وشطح ولي حال غيبته أو تأويله بما هو مصطلح عليه بينهم، وإن جهله غيرهم إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة عند أهله فلا يعترض عليهم بمخالفته لاصطلاح غيرهم كما حققه أئمة الكلام وغيرهم ومن ثم زل كثيرون في التهويل على محققي الصوفية بما هم بريئون
ج / 4