فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2116

ص -107- منه، ويتردد النظر فيمن تكلم باصطلاحهم المقرر في كتبهم قاصدا له مع جهله به والذي ينبغي بل يتعين وجوب منعه منه بل لو قيل بمنع غير المشتهر بالتصوف الصادق من التكلم بكلماتهم المشكلة إلا مع نسبتها إليهم غير معتقد لظواهرها لم يبعد، لأن فيه مفاسد لا تخفى وقول ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لأنه غير معصوم فيه نظر، لأنه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول وإلا فهو كافر ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله فيعزر فطما له ولا يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية، لأنه غير معصوم وقول القشيري من شرط الولي الحفظ كما أن من شرط النبي العصمة فكل من للشرع عليه اعتراض مغرور مخادع مراده أنه إذا وقع منه مخالف على الندرة بادر للتنصل منه فورا لا أنه يستحيل وقوع شيء منه أصلا.

تنبيه: قال بعض مشايخ مشايخنا ممن جمع بين التصوف والعلوم النقلية والعقلية لو أدركت أرباب تلك الكلمات للمتهم على تدوينها مع اعتقادي لحقيتها، لأنها مزلة للعوام والأغبياء المدعين للتصوف انتهى وإنما يتجه إن لم يكن لهم غرض صحيح في تدوينها كخشية اندراس اصطلاحهم وتلك المفاسد يدرؤها أئمة الشرع فلا نظر إليها. قيل في المتن دور فإن الردة أحد نوعي الكفر فكيف تعرف بأنها قول كفر ورد بأن المراد بالكفر المضاف إليه الكفر الأصلي واعترض أيضا توسيطه لكفر بأن تقديمه ليحذف مما بعد لدلالة الأول أو عكسه أولى ويجاب بمنع ذلك بل له حكمة تأتي قريبا على أن توسيطه يفيد ذلك أيضا فإنه بالنسبة لما قبله متأخر ولما بعده متقدم نظير ما مر في الوقف.

تنبيه: يدخل في قول الكفر تعليقه ولو بمحال عادي وكذا شرعي أو عقلي على احتمال، لأنه قد ينافي عقد التصميم المشترط في الإسلام ويشكل على ذلك ما في البخاري من عدة طرق أن خبابا رضي الله عنه طلب من العاص بن وائل السهمي دينا له عليه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقال لا أكفر به حتى يميتك الله ثم يبعثك فهذا تعليق للكفر بممكن ومع ذلك لم يكن فيه كفر وقد يجاب بأنه لم يقصد التعليق قطعا، وإنما أراد تكذيب ذلك اللعين في إنكاره البعث ولا ينافيه قوله: حتى، لأنها تأتي بمعنى إلا المنقطعة فتكون بمعنى لكن التي صرحوا بأن ما بعدها كلام مستأنف وعليه خرج ابن هشام الخضراوي حديث:"كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه"أي لكن أبواه قال وقد ذكر النحويون هذا في أقسام حتى وخرجوا عليه قوله حتى إلخ انتهى ونظير ذلك ما وقع لأسامة لما قتل من قال لا إله إلا الله ظانا أنه إنما قالها تقية فأنبه صلى الله عليه وسلم حتى قال: تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، رواه مسلم وهذا التمني يقتضي الكفر لكنه لم يقصد ظاهر هذا اللفظ بل أن ذلك الفعل وقع منه قبل إسلامه حتى يكون مغفورا له فتأمل كلا من هذين القولين فإن الكلام فيهما مهم ومع ذلك لم يوضحوه ثم رأيت بعض شراح البخاري قال لا يقال مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت لأن ذلك محال فكأنه قال لا أكفر أبدا كما في {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] في أن ذكره للتأكيد انتهى وفيه نظر، لأنه إن أراد بعد موت نفسه كان غلطا،

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت