فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2116

ص -108- لأنه قال حتى يميتك الله ثم يبعثك أو بعد موت العاص ثم بعثه فليس هذا بمحال بل هو ممكن كما تقرر فإن قلت بل هو محال، لأن خبابا بعد بعث العاص يكون قد مات فكأنه علق بما بعد موت نفسه قلت هذا لا يوجب الاستحالة، لأنه يمكن عقلا وعادة أن الله يميت العاص ثم يبعثه لوقته وخباب حي فلا استحالة بوجه فالحق ما ذكرته على أنك قد علمت أن التعليق بمثل هذا المحال يقتضي الكفر.

"أو فعل"لكفر وسيفصل كلا من هذه الثلاثة مقدما القول، لأنه أغلب من الفعل. وظاهر يشاهد بخلاف النية وكان هذا هو حكمة إضافته لكفر دون الآخرين فاندفع ما قيل ينبغي تأخير القول عن الفعل، لأن التقسيم فيه فإن قلت فلم قدم النية فيما مر قلت: لأنها الأصل والمقومة للقول والفعل فقدمها في الإجمال لذلك والقول في التفصيل لما مر فهو صنيع حسن"سواء"في الحكم عليه عند قوله الكفر"قاله استهزاء"كأن قيل له قص أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله، وإن كان سنة وكأن قال لو جاءني النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه عن فعله أو يطلق فإن المتبادر منه التبعيد كما قاله بعضهم محتجا عليه بأنه لو لم يقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم في حياته في شيء كما وقع لبريرة رضي الله عنها لم يكفر ولك أن تقول لا حجة له في ذلك للفرق الواضح بين عدم قبول الشفاعة مجردا عما يشعر باستخفاف وقوله لو إلخ فإن في هذا من الإشعار بالاستهتار ما لا يخفى على أحد فالذي يتجه في حالة الإطلاق الكفر فإن قلت يؤيد ما قاله قول السبكي ليس من التنقيص قول من سئل في شيء لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته، لأن هذه العبارة تدل على تعظيمه عنده قلت لا يؤيده لما هو ظاهر أن ما فعلته لا يشعر باستخفاف أصلا بخلاف ما قبلته فتأمله وأفتى الجلال البلقيني فيمن قيل له اصبر علي بدينك فقال لو جاءني ربي ما صبرت فإن الظاهر عدم الكفر وكأن مادة هذا كما ذكر عن السبكي حكاية الرافعي فيمن أمر آخر بتنظيف بيته فقال له نظف بيتنا مثل والسماء والطارق أنه لا يكفر، لأنه من باب المبالغة في التشبيه المقصودة للبلغاء الدالة على تعظيم قدر المشبه دون احتقار المشبه به أنه يكفر، لأن فيه استخفافا أن العالم لا يكفر، لأنه يعرف حقائق التشبيه المانعة من الاستخفاف نظرا إلى أن المبالغة تمنع قصد تحقيق المعنى بخلاف العامي، لأن هذه العبارة منه تدل على عظيم تهور واستخفاف ولم يرجح الرافعي شيئا من هذه الاحتمالات ورجح غيره عدم التكفير وبه يتأيد ما مر عن السبكي والجلال"أو عنادا"بأن عرف بباطنه أنه الحق وأبى أن يقر به"أو اعتقادا"وهذه الثلاثة تأتي في النية أيضا كالفعل الآتي وحذف همزة التسوية والعطف بأو لغة والأفصح ذكرها والعطف بأم ونقل الإمام عن الأصوليين أن إضمار التورية أي فيما لا يحتملها كما هو ظاهر لا يفيد فيكفر باطنا أيضا لحصول التهاون منه وبه فارق قبوله في نحو الطلاق باطنا،"فمن نفى الصانع"أخذوه من الإجماع النطقي به إن سلم وإلا فمن قوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] لكن على مذهب من يرى أن ورود الفعل كاف أو على مذهب الباقلاني أو الغزالي كما أشرت إليهما أول الكتاب واستدل بعضهم بالخبر الصحيح:"إن الله صانع كل صانع وصنعته"، ولا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت