ص -109- دليل فيه لما قدمته ثم أن الشرط أن لا يكون الوارد على جهة المقابلة نحو {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] ، وما في الحديث من هذا القبيل وأيضا فالكلام في الصانع بأل من غير إضافة والذي في الخبر بالإضافة وهو لا يدل على غيره ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وسلم:"يا صاحب كل نجوى أنت الصاحب في السفر"، لم يأخذوا منه أن الصاحب من غير قيد من أسمائه تعالى فكذا هو لا يؤخذ منه أن الصانع من غير قيد من أسمائه تعالى فتأمله وفي خبر مسلم:"ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له"، وهذا أيضا من قبيل المضاف أو المقيد نعم صح في حديث الطبراني والحاكم:"اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع"، وهو دليل واضح للفقهاء هنا إذ لا فرق بين المنكر والمعرف ويأتي آخر العقيقة أن الواهب توفيقي بما فيه فراجعه أو اعتقد حدوثه أو قدم العالم أو نفى ما هو ثابت للقديم إجماعا كأصل العلم مطلقا أو بالجزيئات أو أثبت له ما هو منفي عنه إجماعا كاللون أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه فمدعي الجسمية أو الجهة إن زعم واحدا من هذه كفر وإلا فلا، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب ونوزع فيه بما لا يجدي وظاهر كلامهم هنا الاكتفاء بالإجماع وإن لم يعلم من الدين بالضرورة ويمكن توجيهه بأن المجمع عليه هنا لا يكون إلا ضروريا وفيه نظر والوجه أنه لا بد من التقييد به هنا أيضا ومن ثم قيل أخذا من حديث الجارية يغتفر نحو التجسيم والجهة في حق العوام، لأنهم مع ذلك على غاية من اعتقاد التنزيه والكمال المطلق أو اعتقد أن الكوكب فاعل واستشكل بقول المعتزلة إن العبد يخلق فعل نفسه ويجاب بأن ذا الكوكب يعتقد فيه نوعا من التأثير الذي يعتقده للإله ولا كذلك المعتزلي غايته أنه يجعل فعل العبد واسطة ينسب إليها المفعول تنزيها له تعالى عن نسبة القبح إليه"أو"نفى"الرسل"أو أحدهم أو أحد الأنبياء المجمع عليه أو جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن كالمعوذتين أو صفة من وجوه الأداء المجمع عليها أو زاد حرفا فيه مجمعا على نفيه معتقدا أنه منه أو نقص حرفا مجمعا على أنه منه"أو كذب رسولا"أو نبيا أو نقصه بأي منقص كأن صغر اسمه مريدا تحقيره أو جوز نبوة أحد بعد وجود نبينا وعيسى نبي قبل فلا يرد ومنه تمني النبوة بعد وجود نبينا صلى الله عليه وسلم كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه ومنه أيضا لو كان فلان نبيا آمنت أو ما آمنت به إن جوز ذلك على الأوجه وخرج بكذبه كذبه عليه وقول الجويني إنه على نبينا صلى الله عليه وسلم كفر بالغ ولده إمام الحرمين في تزييفه، وأنه زلة"أو حلل محرما بالإجماع"وعلم تحريمه من الدين بالضرورة ولم يجز أن يخفى عليه"كالزنا"واللواط وشرب الخمر والمكس وسبب التكفير بهذا كالآتي سواء في ذلك ما فيه نص وما لا نص فيه أن إنكار ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم فيه تكذيب له صلى الله عليه وسلم"وعكسه"أي حرم حلالا مجمعا عليه وإن كره كذلك كالبيع والنكاح"أو نفى وجوب مجمع عليه"معلوما كذلك كسجدة من الخمس"أو عكسه"أي أوجب مجمعا على عدم وجوبه معلوما كذلك كصلاة سادسة أو نفى مشروعية مجمع على مشروعيته معلوم كذلك كالرواتب وكالعيد كما صرح به البغوي، أما
ج / 4