فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 2116

ص -112- المصحف"أو نحوه مما فيه شيء من القرآن بل أو اسم معظم أو من الحديث قال الروياني أو من العلم الشرعي"بقاذورة"أو قذر طاهر كمخاط وبصاق ومني، لأن فيه استخفافا بالدين وقضية قوله كإلقاء أن الإلقاء ليس بشرط، وأن مماسة شيء من ذلك بقذر كفر أيضا وفي إطلاقه نظر ولو قيل لا بد من قرينة تدل على الاستهزاء لم يبعد"أو سجود لصنم أو شمس"أو مخلوق آخر وسحر فيه نحو عبادة كوكب، لأنه أثبت لله تعالى شريكا وزعم الجويني أن الفعل بمجرده لا يكون كفرا رده ولده نعم إن دلت قرينة قوية على عدم دلالة الفعل على الاستخفاف كأن كان الإلقاء لخشية أخذ كافر أو السجود من أسير في دار الحرب بحضرتهم فلا كفر وخرج بالسجود الركوع لأن صورته تقع في العادة للمخلوق كثيرا بخلاف السجود نعم يظهر أن محل الفرق بينهما عند الإطلاق بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله به فإنه لا شك في الكفر حينئذ."

تنبيه: وقع في متن المواقف وتبعه السيد في شرحه ما حاصله أن نحو السجود لنحو الشمس من مصدق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كفر إجماعا ثم وجه كونه كفرا بأنه يدل على عدم التصديق ظاهرا ونحن نحكم بالظاهر ولذا حكمنا بعدم إيمانه لا لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الإيمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الألوهية بل سجد لها وقلبه مطمئن بالإيمان لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله تعالى وإن أجري عليه حكم الكفر في الظاهر ثم قالا ما حاصله أيضا لا يلزم على تفسير الكفر بأنه عدم تصديق الرسول في بعض ما جاء به ضرورة تكفير من لبس الغيار مختارا، لأنه لم يصدق في الكل وذلك لأننا جعلنا الظن الصادر عنه باختياره علامة على الكفر أي بناء هنا على أن ذلك اللبس ردة فحكمنا عليه بأنه كافر غير مصدق حتى لو علم أنه شده لا لاعتقاد حقيقة الكفر لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله كما مر في سجود الشمس انتهى، وهو مبني على ما اعتمداه أولا أن الإيمان التصديق فقط ثم حكيا عن طائفة أنه التصديق مع الكلمتين فعلى الأول اتضح ما ذكراه أنه لا كفر بنحو السجود للشمس لما مر عن الشارح أن نحو عدم السجود لغير الله ليس داخلا في حقيقة الإيمان والحاصل أن الإيمان على هذه الطريقة التي هي طريقة المتكلمين له حيثيتان النجاة في الآخرة وشرطها التصديق فقط وإجراء أحكام الدنيا ومناطها النطق بالشهادتين مع عدم السجود لغير الله ورمي المصحف بقاذورة وغير ذلك من الصور التي حكم الفقهاء بأنها كفر فالنطق غير داخل في حقيقة الإيمان، وإنما، هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية ومن جعله شطرا لم يرد أنه ركن حقيقي وإلا لم يسقط عند العجز والإكراه بل إنه دال على الحقيقة التي هي التصديق إذ لا يمكن الاطلاع عليها ومما يدل على أنه ليس شطرا ولا شرطا الأخبار الصحيحة:"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"قيل يلزم أن لا يعتبر النطق في الإيمان، وهو خلاف الإجماع على أنه يعتبر وإنما الخلاف في أنه شطر أو شرط وأجيب بأن الغزالي منع الإجماع وحكم بكونه مؤمنا، وأن الامتناع عن النطق كالمعاصي التي تجامع الإيمان وتبعه المحققون على هذا ولم ينظروا لأخذ النووي بقضية الإجماع أن من ترك

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت