فهرس الكتاب

الصفحة 1691 من 2116

ص -113- النطق اختيارا مخلد أبدا في النار سواء أقلنا إنه شطر، وهو واضح أو شرط، لأن بانتفائه تنتفي الماهية لكن أشار بعضهم إلى أن هذا مذهب الفقهاء والأول مذهب المتكلمين ويؤيده قول حافظ الدين النسفي كون النطق شرطا لإجراء الأحكام لا لصحة الإيمان بين العبد وربه، هو أصح الروايتين عن الأشعري وعليه الماتريدي ا هـ ولا يشكل عليه أنه شطر أو شرط لما مر في معناهما اللائق بمذهب المتكلمين لا الفقهاء فتأمل ذلك فإنه مهم لا أهم منه وبقي من المكفرات أشياء كثيرة جمعتها كلها بحسب الإمكان على مذاهب الأئمة الأربعة في كتاب مستوعب لا يستغنى عنه وسميته الإعلام بقواطع الإسلام فعليك به فإن هذا الباب أخطر الأبواب إذ الإنسان ربما فرط منه كلمة قيل بأنها كفر فيجتنبها ما أمكنه وقد بالغ الحنفية في التكفير بكثير من كلمات العوام بينتها فيه مع ما فيها.

"ولا تصح"يعني توجد إذ الردة معصية كالزنا لا توصف بصحة ولا بعدمها"ردة صبي ومجنون"لرفع القلم عنهما"ومكره"على مكفر قلبه مطمئن بالإيمان للآية وكذا إن تجرد قلبه عنهما فيما يتجه ترجيحه لإطلاقهم أن المكره لا تلزمه التورية"ولو ارتد فجن"أمهل احتياطا، لأنه قد يعقل ويعود للإسلام و"لم يقتل في جنونه"ندبا على ما اقتضاه كلامهما وقيل وجوبا واعتمده جمع لوجوب الاستتابة المستلزم لوجوب التأخير إلى الإفاقة وعليهما لا شيء على قاتله غير التعزير لافتياته على الإمام ولتفويته الاستتابة الواجبة وخرج بالفاء ما لو تراخى الجنون عن الردة واستتيب فلم يتب ثم جن فإنه لا يأتي فيه وجوب التأخير على القول الثاني."والمذهب صحة ردة السكران"المتعدي بسكره، وإن كان غير مكلف كطلاقه تغليظا عليه وقد اتفق الصحابة رضوان الله عليهم على مؤاخذته بالقذف، وهو دليل على اعتبار أقواله ويسن تأخير استتابته لإفاقته، وإن صح إسلامه في السكر ليأتي بإسلام مجمع على صحته وتأخير الاستتابة الواجبة لمثل هذا العذر مع قصر مدة السكر غالبا غير بعيد كذا قالوه وأولى منه استتابته في حال سكره لاحتمال موته فيه ثم بعد إفاقته خروجا من خلاف من منعها فيه ومن ثم لم تجب إلا بعد إفاقته ومر آخر الوكالة أنه يغتفر للغاصب مع وجوب الرد عليه فورا التأخير للإشهاد فهذا أولى فإن قتل في سكره فلا شيء فيه أما غير المتعدي بسكره فلا تصح ردته كالمجنون"وإسلامه"سواء ارتد في سكره أم قبله لما تقرر أنه بأقواله كالصاحي فلا يحتاج لتجديده بعد الإفاقة والنص على عرض الإسلام عليه بعدها يحمل على الندب وإذا عرض عليه فوصف الكفر فهو كافر من الآن لصحة إسلامه،"وتقبل الشهادة بالردة مطلقا"كما صححاه في الروضة وأصلها أيضا فلا يحتاج الشاهد لتفصيلها، لأنها لخطرها لا يقدم العدل على الشهادة بها إلا بعد مزيد تحر"وقيل يجب التفصيل"بأن يذكر موجبها، وإن لم يقل عالما مختارا خلافا لما يوهمه كلام الرافعي لاختلاف المذاهب في الكفر وخطر أمر الردة وهذا هو القياس لا سيما في العامي ومن رأيه يخالف رأي القاضي في هذا الباب ومن ثم أطال كثيرون في الانتصار له نقلا ومعنى وجريا عليه في الدعاوى وذكرا في مسائل ما يؤيده كالشهادة بنحو الزنا والسرقة والشرب ويتعين ترجيحه في خارجي لاعتقاده أن ارتكاب

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت