فهرس الكتاب
ص -132- كتاب قطع [السرقة]
قيل لو حذفه كما حذف حد من كتاب الزنا لكان أعم وأخصر لتناوله أحكام نفس السرقة انتهى ويرد بأن القطع هنا واحد لا يختلف باختلاف الفاعل فكان هو المقصود بالذات وما عداه بطريق التبع له فذكر لذلك، والحد ثم متعدد بتعدد فاعله ومختلف في بعض أجزائه وهو التغريب فحذف لئلا يتوهم التخصيص ببعضها فهما صنيعان لكل ملحظ، فإن قلت قال الزركشي عبر في التنبيه بحد السرقة وهو أحسن لأن الحد لا ينحصر في القطع قلت إنما يصح هذا بناء على الضعيف أن الحسم من تتمة الحد أو على أن من سرق خامسة أو ولا أربع له أو ولا تكليف يكون تعزيره الذي ذكروه حدا، له والوجه خلافه لأن الحد مقدر شرعا والتعزير بخلافه وما هنا غير مقدر فتعذر كونه حدا، ونص الإمام على أن تعزير الصبي أي المميز والقاضي على أن تعزير المجنون الذي له نوع تمييز حد له فيه تجوز ظاهر كما هو واضح.
"السرقة"هي بفتح فكسر أو بفتح أو كسر فسكون لغة أخذ الشيء خفية، وشرعا أخذ مال خفية من حرز مثله بشروطه الآتية والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ولما شكك الملحد المعري بقوله:
يد بخمس مئين عسجد وديت
ما بالها قطعت في ربع دينار،
أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بجواب بديع مختصر وهو قوله:
وقاية النفس أغلاها وأرخصها
وقاية المال فافهم حكمة الباري
أي لو وديت بالقليل لكثرت الجنايات على الأطراف المؤدية لإزهاق النفوس لسهولة الغرم في مقابلتها ولو لم يقطع إلا في الكثير لكثرت الجنايات على الأموال، وأجاب ابن الجوزي بأنها لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت، وأركان السرقة الموجبة للقطع سرقة، كذا وقع في عباراتهم وهو صحيح إذ المراد بالسرقة الثانية مطلق الأخذ خفية وبالأولى الأخذ خفية من حرز، وسارق ومسروق ولطول الكلام فيه بدأ به فقال:
"يشترط لوجوبه في المسروق"أمور"كونه ربع دينار"أي مثقال ذهبا مضروبا كما في الخبر المتفق عليه وشذ من قطع بأقل منه وخبر:"لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده"إما أريد بالبيضة فيه بيضة الحديد وبالحبل ما يساوي ربعا أو الجنس أو أن من شأن السرقة أن صاحبها يتدرج من القليل إلى الكثير حتى تقطع يده"خالصا"وإن تحصل من مغشوش بخلاف الربع المغشوش لأنه ليس ربع دينار حقيقة"أو"كونه فضة كان أو غيرها يساوي"قيمته"بالذهب المضروب الخالص حال الإخراج من الحرز فإن لم تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم ثم هي بالدنانير فإن لم يكن بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك كما هو قياس نظائره، ولو اختلفت قيمة نقدين
ج / 4