فهرس الكتاب
ص -133- خالصين اعتبر أدناهما كما قاله الدارمي لوجود الاسم أي ومعه لا نظر لدرء الحد بالشبهة لأن شرطها أن تكون قوية ولا قوة لها مع صدق الاسم بأنه أخذ ما يساوي نصابا ويفرق بينه وبين ما لو شهدت بينة بأنه نصاب وأخرى بأنه دونه فلا قطع بأن هنا تعارضا أوجب إلغاءهما في الزائد على الأقل فلم يوجد الاسم، بخلافه في مسألتنا وبينه وبين ما مر فيما لو نقص نصاب الزكاة في بعض الموازين الظاهر جريانه هنا أيضا بأن الوزن أمر حسي والتقويم أمر اجتهادي واختلاف الحسي أقوى فأثر دون اختلاف الاجتهادي وأما قول الماوردي إن كان ثم أغلب اعتبر وإلا فوجهان فيرد وإن قال الزركشي أنه الأحسن، بأن الغلبة لا دخل لها هنا مع النظر إلى ما مر من صدق الاسم وبأنه مع الاستواء لم يرجح شيئا فتعين ما أطلقه الدارمي ولا بد من قطع المقوم بأن يقول قيمته كذا قطعا وإن كان مستند شهادته الظن، وبه فارق شاهدي القتل فإن مستند شهادتهما المعاينة فلم يحتج للقطع منهما وإن استوى البابان في أن الشهادة في كل إنما تفيد الظن لا القطع فاندفع ما للبلقيني هنا وهل وجوب ذكر القطع بالقيمة يختص بما هنا رعاية للحد الواجب الاحتياط له أو يعم كل شهادة بقيمة لما تقرر من الفرق كل محتمل والثاني أقرب لتصريح الشيخين نقلا عن الإمام بأن التقويم تارة ينشأ عن الاجتهاد وتارة ينشأ عن القطع أي فإذا قال قيمته كذا احتمل أنه عن الاجتهاد وهو لا يكفي فوجب التصريح بما يدفع هذا الاحتمال وأن لا يتعارض بينتان وإلا أخذ بالأقل وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وكان الدينار إذ ذاك اثني عشر درهما،"ولو سرق ربعا"ذهبا"سبيكة"فاندفع اعتراضه بأن سبيكة مؤنث فلا يصح كونه نعتا لربع"لا يساوي ربعا مضروبا فلا قطع"به"في الأصح"لأن الدينار المذكور في الخبر اسم للمضروب أو خاتما ذهبا تبلغ قيمته الربع لا وزنه فكذلك كما في الروضة، وزعم الإسنوي أنه غلط فاحش هو الغلط كما قاله البلقيني لأن الوزن لا بد منه وهل يعتبر معه في غير المضروب كالقراضة والتبر والحلي أن تبلغ قيمته ربع دينار مضروب الأصح، نعم خلافا لما يوهمه كلام غير واحد كالسبيكة، وتقويم الذهب السبيكة بالذهب المضروب الذي صرح به المتن لا محذور فيه خلافا لما زعمه فأوجب تقويمها بالدراهم ثم هي بالمضروب،"ولو سرق دنانير ظنها فلوسا"مثلا"لا تساوي ربعا قطع"لوجود سرقة الربع مع قصد أصل السرقة ولا عبرة بالظن ومن ثم لو سرق فلوسا لا تساوي ربعا لم يقطع وإن ظنها دنانير وكذا ما ظنه له لأنه لم يقصد أصل السرقة"وكذا ثوب رث"بالمثلثة"في جيبه تمام ربع جهله في الأصح"لما مر وكونه هنا جهل جنس المسروق لا يؤثر لما تقرر أنه قصد أصل السرقة فلم يفترق الحال بين الجهل بالجنس هنا وبالصفة"ولو أخرج نصابا من حرز مرتين"بأن تممه في المرة الثانية"فإن تخلل"بينهما"علم المالك"بذلك"وإعادة الحرز"بنحو إصلاح نقب وغلق باب من المالك أو نائبه دون غيرهما كما اقتضته عبارة الروضة وإن لم يكن كالأول حيث وجد الإحراز كما هو ظاهر"فالإخراج الثاني سرقة أخرى"لاستقلال كل حينئذ فلا قطع به كالأول"وإلا"يتخلل علم المالك ولا إعادته الحرز أو تخلل
ج / 4