فهرس الكتاب
ص -148- وقبل الرفع للقاضي فيسقط القطع أيضا ولا يشكل حبسه هنا بعدمه فيما لو أقر بمال لغائب لأن له المطالبة بالقطع في الجملة لا بمال الغائب، ومن ثم لو مات عن نحو طفل حبس، لأن له بل عليه المطالبة به حينئذ كما يأتي قبيل القسمة ووجوب قبضه عين الغائب إنما هو فيما إذا عرضها عليه من هي تحت يده كما يأتي ثم"أو"أقر"أنه أكره أمة غائب على زنا"أو زنى بها"حد في الحال في الأصح"، لأنه لا يتوقف على طلب ولا يباح بالإباحة ومن ثم توقف المهر على حضوره، لأنه يسقط بالإسقاط واحتمال كونها وقفت عليه لا يؤثر لضعف الشبهة فيه، ومن ثم جريا في موضع على الحد بوطء الموقوفة عليه. نعم يحتمل أنه نذر له بها وكأنهم لم يراعوه لنذوره.
"ويثبت"القطع"بشهادة رجلين"كسائر العقوبات غير الزنا"فلو"ادعى المالك أو وكيله ثم"شهد رجل وامرأتان"أو رجل وحلف معه"ثبت المال ولا قطع"كما يثبت بذلك الغصب المعلق به طلاق أو عتق دونهما إن كان التعليق قبل ثبوت الغصب وإلا وقعا بخلاف ما لو شهدوا قبل الدعوى فإنه لا يثبت شيء لعدم قبول شهادة الحسبة في المال كما مر."ويشترط"للقطع"ذكر الشاهد"هو للجنس أي كل من شاهديه"شروط السرقة"السابقة إذ قد يظنان ما ليس بسرقة سرقة فيبينان المسروق منه والمسروق وإن لم يذكرا أنه نصاب لأن النظر فيه وفي قيمته للحاكم بهما أو بغيرهما، ولا أنه ملك لغير السارق بل للمالك إثباته بغيرهما، ووقع في هذه والتي قبلها لبعضهم ما يخالف ذلك فاحذره وكونها من حرز بتعيينه أو وصفه ويقولان لا نعلم له فيه شبهة وغير ذلك كاتفاق الشاهدين ويشيران للسارق إن حضر وإلا ذكرا اسمه ونسبه واستشكل بأن البينة لا تسمع على غائب في حد الله تعالى ويجاب بتصويره بغائب متعذر أو متوار بعد الدعوى عليه،"ولو اختلف شاهدان"فيما بينهما"كقوله"أي أحدهما"سرق"هذه العين أو ثوبا أبيض أو"بكرة و"قول"الآخر"سرق هذه مشيرا لأخرى أو ثوبا أسود أو"عشية فباطلة"للتناقض فلا يترتب عليها قطع. نعم للمسروق منه أن يحلف مع أحدهما في الأولى ومع كل منهما في الثانية إن وافقت شهادة كل دعواه والحق في زعمه ويأخذ المال، ولو شهد واحد بكيس وآخر بكيسين ثبت واحد وقطع إن بلغ نصابا وله الحلف مع الذي زاد ويأخذه، أو اثنان أنه سرق هذه بكرة وآخران أنه سرقها عشية تعارضتا ولم يحكم بواحدة منهما فإن لم يتواردا على شيء واحد ثبتتا وقطع إذ لا تعارض"وعلى السارق رد ما سرق"، وإن قطع للخبر الحسن:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه"ولأن القطع لله تعالى والغرم للآدمي فلم يسقط أحدهما الآخر، ومن ثم لم يسقط الضمان والقطع عنه برده المال للحرز"فإن تلف ضمنه"كمنافعه بمثله في المثلي وأقصى قيمة في المتقوم،"وتقطع يمينه"أي السارق الذي له أربع إذ هو الذي يتأتى فيه الترتيب الآتي إجماعا ولو شلاء إن أمن نزف الدم ولأن البطش بها أقوى فكان البداءة بها أردع، وإنما لم يقطع ذكر الزاني، لأنه ليس له مثله وبه يفوت النسل المطلوب بقاؤه، وقاطعها في غير القن هو الإمام أو نائبه فلو فوضه السارق لم يقع الموقع كذا نقله شارح عن الرافعي وهو مشكل بما يأتي من سقوطها بنحو آفة المصرح بوقوع فعله
ج / 4