فهرس الكتاب
ص -150- الزركشي وهو ظاهر وعليه إن تركه الإمام لزم كل من علم به وقدر عليه أن يفعله به كما هو ظاهر،"وتقطع اليد من كوع"للاتباع رواه الدارقطني وقال به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وفعله علي كرم الله وجهه ولأن الاعتماد على الكف ومن ثم وجبت الدية فيه"و"تقطع"الرجل من مفصل القدم"وهو الكعب كما فعله عمر رضي الله عنه"ومن سرق مرارا بلا قطع"لم يلزمه إلا حد واحد على المعتمد وإنما"كفت يمينه"عن الكل لاتحاد السبب فتداخلت لوجود الحكمة وهي الزجر وكما لو زنى بكرا أو شرب مرارا، وإنما تعددت فدية نحو لبس المحرم، لأن فيها حقا لآدمي باعتبار غالب مصرفها ولا كذلك هنا ولو سرق بعد قطع اليمنى مرارا كفى قطع الرجل عن الكل وهكذا على قياس ما ذكر، ويكفي قطع اليمين أو غيرها مما يجب قطعه"وإن نقصت أربع أصابع قلت وكذا"تجزئ و"لو ذهبت الخمس"الأصابع منها"والله أعلم"لإطلاق اسم اليد عليها حينئذ مع وجود الزجر بما حصل له من الإيلام والتنكيل ومن ثم أجزأت وإن سقط بعض كفها أيضا"وتقطع يد"أو رجل"زائدة أصبعا"فأكثر"في الأصح"لشمول اسم اليد لها وفارق القود بأن مقصوده المساواة،"ولو سرق فسقطت يمينه بآفة"أو ظلما أو قودا أو شلت وخشي من قطعها نزف الدم"سقط القطع"ولم تقطع رجله لتعلق الحق بعينها فسقط بفواتها"أو"سقطت"يساره"بذلك مع بقاء اليمين"فلا"يسقط القطع"على المذهب"لبقاء محل القطع وإنما سقط بقطع الجلاد لها غلطا لوجود القطع والإيلام بعلة السرقة.
باب قاطع الطريق
سمي بذلك لمنعه المرور فيها ببروزه لأخذ مال أو قتل أو إرهاب مكابرة اعتمادا على القوة مع عدم الغوث كما يعلم مما يأتي، والأصل فيه قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] ، الآية إذ الفقهاء وجمهور المفسرين وغيرهم على أنها نزلت فيه بدليل {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 34] ، فإن الإسلام لا يتقيد بقدرة وبدفع القتل وغيره"هو مسلم"لا حربي وهو واضح، لأنه غير ملتزم لأحكامنا فلا يضمن نفسا ولا مالا ومثله في عدم كونه قاطعا المعاهد والمستأمن، ولا ذمي على ما اقتضاه كلام الشيخين وابن الرفعة عملا بمقتضى سبب نزول الآية لكن أطال المتأخرون في رده وأن المنصوص المعتمد أنه كالمسلم فيما يأتي ومثله المرتد، وقد يوجه الأول بأن لهذين أحكاما أشد من أحكام القطاع كانتقاض عهد الأول على ما يأتي المقتضي لاستباحة ماله ودمه وكقتل الثاني ويصير ماله فيئا لنا، وضمانه للنفس والمال"مكلف"أو سكران مختار، ولو قنا وامرأة فلا عقوبة على صبي ومجنون ومكره وإن ضمنوا النفس والمال"له شوكة"أي قوة وقدرة ولو واحدا يغلب جمعا أو يساويهم، وقد تعرض للنفس أو البضع أو المال مجاهرا"لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة"مثلا"يعتمدون الهرب"لانتفاء الشوكة فحكمهم قودا وضمانا كغيرهم والفرق أن ذا الشوكة يعز دفعه بغير السلطان فغلظت عقوبته ردعا له بخلاف نحو المختلس،"والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم"لاعتمادهم على
ج / 4