فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 2116

ص -156- كتاب الأشربة

جمع شراب بمعنى مشروب وفيه ذكر التعازير تبعا وجمع الأشربة لاختلاف أنواعها وإن اتحد حكمها ولم يقل حد الأشربة كما قال قطع السرقة، لأن القصد ثم ليس إلا بيان القطع ومتعلقاته وأما التحريم فمعلوم ضرورة وأما هنا فالقصد بيان التحريم أيضا لخفائه بالنسبة في كثير من المسائل فلم يقل حد ليقدر حكم الشامل للحرمة والحد وغيرهما كالوجوب عند الغص. شرب الخمر حرام إجماعا من الكبائر وشربها المسلمون أول الإسلام قيل استصحابا لما كان قبل الإسلام والأصح أنه بوحي ثم قيل المباح الشرب لا غيبة العقل لأنه حرام في كل ملة وزيفه المصنف وعليه فالمراد بقولهم بحرمة ذلك في كل ملة أنه باعتبار ما استقر عليه أمر ملتنا وحقيقة الخمر عند أكثر أصحابنا المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد فتحريم غيرها قياسي أي بفرض عدم ورود ما يأتي وإلا فسيعلم منه أن تحريم الكل منصوص وعند أقلهم كل مسكر ولكن لا يكفر مستحل المسكر من عصير غير العنب للخلاف فيه أي من حيث الجنس لحل قليله على قول جماعة، أما المسكر بالفعل فهو حرام إجماعا كما حكاه الحنفية فضلا عن غيرهم بخلاف مستحله من عصير العنب الصرف الذي لم يطبخ ولو قطرة، لأنه مجمع عليه بل ضروري ومن قال بالتكفير لكونه مجمعا عليه اعترض بأنا لا نكفر من ينكر أصل الإجماع ورد بأن الكلام فيمن اعترف بكونه مجمعا عليه وأنكره، لأن فيه حينئذ تكذيب جميع حملة الشرع فهو تكذيب للشرع والجواب بأنا لم نكفره لإنكار المجمع عليه بل لكونه ضروريا لا يتأتى إلا على المعتمد أنه لا بد في التكفير من كونه ضروريا أما من لا يشترط ذلك فلا جواب إلا ما مر فتأمله.

"كل شراب أسكر كثيره"من خمر أو غيرها ومنه المتخذ من لبن الرمكة فإنه مسكر مائع كما مر بيانه في النجاسات"حرم قليله"وكثيره لخبر الصحيحين:"كل شراب أسكر فهو حرام"وصح خبر:"أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره"وخبر:"ما أسكر كثيره قليله حرام"وخبر:"الخمر من هاتين العنبة والنخلة"وروى مسلم:"كل مسكر خمر وكل خمر حرام"، وفي أحاديث ضعيفة ما يخالف ذلك فلا يعول عليه كتأويل بعض تلك الأحاديث بما ينبو عنه ظاهرها من غير دليل"وحد شاربه"وإن لم يسكر أي متعاطيه لما يأتي أن الحد لا يتوقف على الشرب وإن اعتقد إباحته لضعف أدلته ولأن العبرة في الحدود بمذهب القاضي لا المتداعيين وقول الزركشي فيمن لا يسكر بشرب الخمر أن الحرمة من حيث النجاسة لا الإسكار ففي الحد عليه نظر لانتفاء العلة وهي الإسكار عجيب وغفلة عن وجوب الحد في القليل الذي لا يتصور منه إسكار فمعنى كونه علة أنه مظنة له وخرج بالشراب ما حرم من الجامدات فلا حد فيها وإن حرمت وأسكرت على ما

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت