فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 2116

ص -157- مر أول النجاسة بل التعزير لانتفاء الشدة المطربة عنها ككثير البتح والزعفران والعنبر والجوزة والحشيشة المعروفة، وحدوثها كان أوائل المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار التي لم تقع في العالم فتنة أفظع ولا أذهب للنفوس منها، ولا حد بمذابها الذي ليس فيه شدة مطربة بخلاف جامد الخمر نظرا لأصلهما بل التعزير الزاجر له عن هذه المعصية الدنيئة ومما يتأكد المبالغة في الزجر عنه وإذاعة أنه من الكبائر بل من أقبحها ما حدث الآن من استعمال كثير من السفهاء له من نبت يسمى القبيسي يوجد بنحو جبال مكة فإنه أسوأ المخدرات، لأن قليله يؤدي إلى مسخ البدن والعقل وزواله عن جميع اعتدالاته وكثيره قاتل فورا فهو أبلغ من الأفيون في السمية، وقبل الآن من مركب يسمى البرش ونحوه وهو أيضا ماسخ للبدن والعقل ولا حجة لمستعملي ذلك في قولهم إن تركنا له يؤدي للقتل فصار واجبا علينا، لأنه يجب عليهم التدرج في تنقيصه شيئا فشيئا، لأنه مذهب لشغف الكبد به شيئا فشيئا إلى أن لا يضره فقده كما أجمع عليه من رأيناهم من أفاضل الأطباء فمتى لم يسعوا في ذلك التدريج فهم فسقة آثمون لا عذر لهم ولا لأحد في إطعامهم إلا قدر ما يحيي نفوسهم لو فرض فوتها بفقده وحينئذ يجب على من رأى فاقده وخشي عليه ذلك إطعامه ما يحيا به لا غير كإساغة اللقمة بالخمر الآتية ويحرم شرب ما ذكر ويحد شاربه"إلا صبيا ومجنونا"لرفع القلم عنهما لكن ينبغي تعزير المميز على قياس ما مر"وحربيا"أو معاهدا لعدم التزامه"وذميا"، لأنه لم يلتزم بالذمة مما لا يعتقده إلا ما يتعلق بالآدميين"وموجرا"مسكرا مقهرا إذ لا صنع له"وكذا مكره على شربها على المذهب"لرفع القلم عنه ويلزمه ككل آكل أو شارب حرام تقيؤه إن أطاقه كما في المجموع وغيره ولا نظر إلى عذره وإن لزمه التناول، لأن استدامته في الباطن انتفاع به وهو محرم وإن حل ابتداؤه ولزوال سببه فاندفع استبعاد الأذرعي لذلك وأخذ غيره بمقتضى استبعاده، وعلى نحو السكران إذا شرب مسكرا حد واحد ما لم يحد قبل شربه فيحد ثانيا،"ومن جهل كونها خمرا"فشربها ظانا إباحتها"لم يحد"لعذره وفي البحر يصدق بعد صحوه بيمينه إذا ادعى هذا أو الإكراه أي وبين معنى الإكراه إن لم يعلم منه أنه يعرفه"ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد"، لأنه قد يخفى عليه ذلك والحد يدرأ بالشبهة ويؤخذ منه أن من نشأ بين أظهرنا بحيث تقضي قرينة حاله بأن تحريمها لا يخفى عليه حد واعتمده الأذرعي وغيره"أو"قال علمت التحريم و"جهلت الحد حد"إذ كان عليه إذ علم التحريم أن يتجنبها"ويحد بدردي خمر"أو مسكر آخر وهو ما يبقى آخر إنائها لأنه منها وكذا بثخينها إذا أكله"لا بخبز عجن دقيقه بها"، لأن عينها اضمحلت بالنار ولم يبق إلا أثرها وهو النجاسة"ومعجون هي فيه"وماء فيه بعضها والماء غالب بصفاته لاستهلاكها"وكذا حقنة وسعوط"بفتح السين لا يحد بهما"في الأصح"وإن حصل منهما إسكار، لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا إذ لا تدعو إليه النفس وبه فارق إفطار الصائم بهما، لأن المدار ثم على وصول عين للجوف"ومن غص"بفتح أوله المعجم كما بخطه ويجوز ضمه"بلقمة"وخاف الهلاك منها إن لم تنزل إلى الجوف ولم يمكنه إخراجها كما هو ظاهر، وظاهر أيضا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت