فهرس الكتاب
ص -158- أن خصوص الهلاك شرط للوجوب الآتي لا لمجرد الإباحة أخذا من حصول الإكراه المبيح لها بنحو ضرب شديد على أنه قد يؤخذ مما يأتي في المضطر من إلحاق نحو الهلاك به في الوجوب ثم إلحاقه به فيه هنا"أساغها"وجوبا"بخمر إن لم يجد غيرها"إنقاذا للنفس من الهلاك ولا حد، وللقطع بالسلامة بالإساغة فارقت عدم وجوب التداوي"والأصح تحريمها"صرفا"لدواء"لمكلف أو صبي أو مجنون لخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله أنه يصنعها للدواء:"أنه ليس بدواء ولكنه داء"وصح خبر:"إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها"وما دل عليه القرآن أن فيها منافع إنما هو قبل تحريمها، أما مستهلكة مع دواء آخر فيجوز التداوي بها كصرف بقية النجاسات إن عرف أو أخبره عدل طب بنفعها وتعينها بأن لا يغني عنها طاهر ويظهر في متنجس بخمر ونجس غيره أنه يجب تقديم هذا ولو احتيج في نحو قطع يد متآكلة إلى زوال عقله جاز بغير مسكر مائع"و"جوع و"عطش"لمن ذكر ولو لبهيمة، لأنها لا تزيله بل تزيده حرا لحرارتها ويبوستها وظاهر كلامهم امتناعها للعطش وإن أشرف على التلف وهو بعيد ولا يبعد جوازها حينئذ للضرورة ثم رأيت الزركشي نقله عن الإمام عن إجماع الأصحاب ومع تحريمها للدواء والعطش لا حد بها وإن وجد غيرها على المعتمد للشبهة وإن قيل الأصح مذهبا الحد.
تنبيه: جزم صاحب الاستقصاء بحل إسقائها للبهائم وللزركشي احتمال أنها كالآدمي في امتناع إسقائها إياها للعطش قال لأنها تثيره فيهلكها فهو من قبيل إتلاف المال انتهى و الأولى تعليله بأن فيه إضرارا لها وإضرار الحيوان حرام وإن لم يتلف قال والمتجه منع إسقائها لها لا لعطش، لأنه من قبيل التمثيل بالحيوان وهو ممتنع وفي وجه غريب حل إسقاؤها للخيل لتزداد حموا أي شدة في جريها قال والقياس حل إطعامها نحو حشيش وبتح للجوع وإن تخدرت، ويظهر جوازه لآدمي جاع ولم يجد غير ذلك وإن تخدر، لأن المخدر لا يزيد في الجوع انتهى ملخصا.
"وحد الحر أربعون"لخبر مسلم أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد فأمر الحسن فامتنع فأمر عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أي علي أمسك ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين أي بإشارة ابن عوف لما استشار عمر الناس في ذلك، وكل سنة وهذا أحب إلي وبه يرد زعم بعضهم إجماع الصحابة على الثمانين، واستشكل ذكر الأربعين بما في البخاري أنه جلده ثمانين وجمع بأن السوط له رأسان والقصبة واحدة، وقوله وكل سنة بما صح عنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولهذا كان في نفسه من الثمانين شيء وقال:"لو مات وديته"وكان يحد في إمارته أربعين، ويجاب بحمل النفي على أنه لم يبلغه أولا والإثبات على أنه بلغه ثانيا أو لم يسنه بلفظ عام يشمل كل قضية بل فعله في وقائع عينية وهي لا عموم لها ثم رأيت ما يؤيد هذا وهو ما في جامع عبد الرزاق أنه صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر ثمانين"ورقيق"أي من فيه رق وإن قل"عشرون"، لأنه على النصف من الحر ويجلد ما ذكر القوي السليم"بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب"للاتباع رواه البخاري وغيره ولا بد في طرف الثوب من فتله
ج / 4