فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2116

ص -162- الكل لكن اعترضت الأخيرة بوطء الحائض ويرد بأن هذا أفحش للإجماع على تحريمه وكفر مستحله على أن العلة أن وطء الدبر رذيلة ينبغي عدم إذاعتها، وكالأصل لحق فرعه ما عدا قذفه كما مر وكتأخير قادر نفقة زوجة طلبتها أول النهار فإنه لا يحبس ولا يوكل به وإن أثم قاله الإمام وفهم انتفاء التعزير منه الموجب للاستثناء فيه نظر إذ مراده لا يحبس لكونها دينا فإنه لا يتحقق إلا بمضي النهار إذ لو نشزت مثلا أثناءه سقطت نفقتها، وكتعريض أهل البغي بسب الإمام، وقد يقال انتفاء تعزيرهم لأن التعريض عندنا ليس كالتصريح فليسوا مما نحن فيه، لكن قضية قول البحر ربما هيجهم التعزير للقتال فيترك إن تركه ليس لكون سببه غير معصية، وكمن لا يفيد فيه إلا الضرب المبرح فلا يضرب أصلا نقله الإمام عن المحققين وبحث فيه الرافعي بأنه ينبغي ضربه غير مبرح إقامة لصورة الواجب واعتمده التاج السبكي وقد يجامع التعزير الكفارة كمجامع حليلته نهار رمضان وإن أطال البلقيني في رده وكالمظاهر وحالف يمين غموس وكقتل من لا يقاد به ونوزع فيها باختلاف الجهة وبينه الإسنوي في الأخيرة ثم قال وقضيته إيجاب التعزير في محرمات الإحرام إن كانت إتلافا كالحلق والصيد لا الاستمتاع كاللبس والتطيب وفيه نظر بل الكل على حد سواء، ومن اختلافها ما لو شهد بزنا ثم رجع فيحد للقذف ويعزر لشهادة الزور، وقد يجامع الحد وحده أو مع الكفارة كتعليق يد السارق في عنقه ساعة زيادة في نكاله وكالزيادة على الأربعين في حد الشرب وكمن زنى بأمه في الكعبة صائما رمضان معتكفا محرما فيلزمه الحد والعتق والبدنة ويعزر لقطع رحمه وانتهاك حرمة الكعبة قاله ابن عبد السلام قيل ومن صور اجتماعه مع الحد ما لو تكررت ردته انتهى وفيه نظر لأنه إن عزر ثم قتل فقتله للإصرار وهو معصية أخرى وإن أسلم عزر ولا حد فلم يجتمعا، وقد يوجد حيث لا معصية كغير مكلف فعل ما يعزر به المكلف أو يحد وكمن يكتسب باللهو المباح فيعزر المحتسب الآخذ والمعطي كما اقتضاه كلام الماوردي للمصلحة، وكنفي المخنث للمصلحة وإن لم يرتكب معصية ثم التعزير يكون"بحبس أو ضرب"غير مبرح فإن علم أنه لا يزجره إلا المبرح لم يحل المبرح ولا غيره على المعتمد وعليه فينبغي أنه ينتقل به إلى نوع آخر أعلى فإن فرض أن جميع أنواع التعزير لا تفيد فيه كان نادرا فيفعل به أعلاها من غير نظر لذلك وعلى هذا يحمل ما مر عن الرافعي فعلم أن قولهم لم يحل المبرح ولا غيره إنما هو في نوع الضرب فقط وأما غيره من بقية أنواع التعزير فلا يتصور فيها فرق بين مبرح وغيره فإذا علم أنه لا يؤثر فيه ضرب مبرح ولا غير مبرح انتقل لغيره من بقيتها كما ذكرته هكذا أفهم ثم رأيت ما يأتي قريبا عن ابن عبد السلام وهو صريح فيما ذكرته"أو صفع"وهو الضرب بجمع الكف أو بسطها"أو توبيخ"باللسان أو تغريب أو كشف رأس أو قيام من المجلس أو تسويد وجه، قال الماوردي وحلق رأس لا لحية انتهى وظاهره حرمة حلقها وهو إنما يجيء على حرمته التي عليها أكثر المتأخرين أما على كراهته التي عليها الشيخان وآخرون فلا وجه للمنع إذا رآه الإمام لخصوص المعزر أو المعزر عليه، فإن قلت فيه تمثيل وقد نهينا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت