فهرس الكتاب
ص -167- جائر، لأن التغرير بالنفس والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع،"ولو سقطت جرة"مثلا من علو على إنسان"ولم تندفع عنه إلا بكسرها"هذا قيد للخلاف فكسرها"ضمنها في الأصح"، وإن كان كسرها واجبا عليه لو لم تندفع عنه إلا به، إذ لا اختيار لها يحال عليه بخلاف البهيمة فصار كمضطر لطعام يأكله ويضمنه، لأنه لمصلحة نفسه، وبحث البلقيني ومن تبعه أن صاحبها لو وضعها بمحل يضمن كروشن أو مائلة أو على وجه يغلب على الظن سقوطها لم يضمنها كاسرها قطعا، لأن واضعها هو الذي أتلفها، ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه لم تكن صائلة عليه، لأنها لم تقصده فلا يلزمه دفعها ويضمنها، وفارق ما مر فيما لو عم الجراد الطريق لا يضمنه المحرم، لأنه حق لله تعالى فسومح فيه.
"ويدفع الصائل"المعصوم على شيء مما مر، ومنه أن يدخل دار غيره بغير إذنه ولا ظن رضاه،"بالأخف"فالأخف باعتبار غلبة ظن المصول عليه، ويجوز هنا العض ويظهر أنه بعد الضرب وقبل قطع العضو، وعليه يحمل قولهم: يجوز العض إن تعين للدفع،"فإن أمكن"الدفع"بكلام"يزجره به"أو استغاثة"بمعجمة ومثلثة"حرم الضرب". وظاهره استواء الزجر والاستغاثة وهو متجه إن لم يترتب على الاستغاثة إلحاق ضرر به أقوى من الزجر كإمساك حاكم جائر له، وإلا وجب الترتيب بينهما وعليه يحمل إطلاق من أوجبه وواضح أنا وإن أوجبناه فهو بالنسبة لغير الضمان لما علم مما مر أنه لا ضمان بمثل ذلك كالإمساك للقاتل،"أو يضرب بيده حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل"، لأنه جوز للضرورة ولا ضرورة للأغلظ مع إمكان الأسهل، ومتى انتقل لمرتبة مع الاكتفاء بدونها ضمن، نعم لمن رأى مولجا في أجنبية قتله وإن اندفع بدونه على ما قاله الماوردي والروياني، لأنه في كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة، وفي قتله هذا وجهان: أحدهما قيل دفع فيختص بالرجل ولو بكرا، والثاني حد فيقتل المحصن منهما ويجلد غيره والأظهر قتل الرجل مطلقا انتهى. والذي في الأم يقتل المحصن منهما باطنا كما مر أول التعزير، وأما غيره فالذي يتجه فيه أنه لا يقتله إلا إن أدى الدفع بغيره إلى مضي زمن وهو متلبس بالفاحشة، ولو لم يجد المصول عليه إلا سيفا جاز له الدفع به وإن كان يندفع بالعصا، إذ لا تقصير منه في عدم استصحابها ولذلك من أحسن الدفع بطرف السيف من غير جرح يضمن به بخلاف من لا يحسن ولو التحم القتال بينهما خرج الأمر عن الضبط سيما لو كان الصائلون جماعة، إذ رعاية الترتيب حينئذ تؤدي إلى إهلاكه، أما المهدر كزان محصن وتارك صلاة بشرطه، فلا تجب مراعاة هذا الترتيب فيه،"فإن"صال محترم على نفسه و"أمكن"هـ"هرب"أو تحصن منه بشيء وظن النجاة به وإن لم يتيقنها"فالمذهب وجوبه وتحريم قتال"، لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون فالأهون، فإن لم يهرب وقتله لزمه القود على الأوجه خلافا للبغوي، ولو صيل على ماله ولم يمكنه الهرب به لم يلزمه كما بحثه الأذرعي أن يهرب ويدعه له أو على بضعه ثبت إن أمن على نفسه بناء على وجوب الدفع عنه، كذا قيل والذي يتجه وجوب الهرب هنا، إن أمكن أيضا. ومحل قولهم: يجب الدفع عنه إن تعين طريقا بأن لم يمكنه هرب ونحوه، ولو صال عليه مرتد أو حربي لم يجب هرب،
ج / 4