فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2116

ص -166- الأذرعي أن الإمام ونوابه يلزمهم الدفع عن أموال رعاياهم، وقيدت بتلك الحيثية ردا لما توهم من منافاة هذا لما يأتي أن إنكار المنكر واجب، وبيانه أن نفي الوجوب هنا من حيث المال، وإثباته ثم من حيث إنكار المنكر، وكلام الغزالي صريح في ذلك،"ويجب"إن لم يخف على نحو نفسه أو عضوه أو منفعته الدفع"عن بضع"ولو لأجنبية مهدرة، إذ لا سبيل لإباحته وهل يجب عن نحو القبلة؟ فيه نظر، ولا يبعد وجوبه، لأنه لا يباح بالإباحة ثم رأيت التصريح بذلك ومر أن الزنا لا يباح بالإكراه فيحرم عليها الاستسلام لمن صال عليها ليزني بها مثلا وإن خافت على نفسها."وكذا نفس قصدها كافر"محترم أو مهدر فيجب الدفع عنها، لأن الاستسلام له ذل ديني وقضيته اشتراط إسلام المصول عليه، ووجوب الدفع عن الذمي إنما يخاطب به الإمام لا الآحاد لاحترامه، ويوجه بأن الكافر ممنوع من قتل المسلم المهدر"أو بهيمة"، لأنها تذبح لاستيفاء المهجة فكيف يستسلم لها؟"لا مسلم"محترم ولو غير مكلف فلا يجب دفعه"في الأظهر"، بل يسن الاستسلام له للخبر الصحيح:"كن خير ابني آدم"، ومن ثم استسلم عثمان رضي الله عنه بقوله لأرقائه وكانوا أربعمائة: من ألقى سلاحه فهو حر وقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، محله في غير قتل يؤدي إلى شهادة من غير ذل ديني كما هنا. وكأنهم إنما لم يعتبروا الاستسلام في القن بناء على شمول ما مر من وجوب الدفع له تغليبا لشائبة المال المقتضية لإلغاء النظر للاستسلام، إذ هو إنما يكون من مستقل، أما غير المحترم كزان محصن وتارك صلاة وقاطع تحتم قتله فكالكافر. وبحث الأذرعي وجوب الدفع عن العضو عند ظن السلامة وعن نفس ظن بقتلها مفاسد في الحريم والمال،"والدفع عن غيره"مما مر بأنواعه"كهو عن نفسه"جوازا ووجوبا ما لم يخش على نفسه، نعم لو صال كافر على كافر لم يلزم المسلم دفعه عنه وإن لزمه دفعه عن نفسه، ولو صيل على ما بيده كوديعة لزمه الدفع عنه، لأنه التزم حفظه، بل جزم الغزالي بوجوبه عن مال الغير مطلقا إن أمكنه من غير مشقة بدن أو خسران مال أو نقص جاه، قال وهو أولى من وجوب رد السلام ووجوب أداء شهادة يعلمها ولو تركها ضاع المال المشهود به، ويجاب بمنع الأولوية إذ ترك الرد والأداء يورث عادة ضغائن مع عدم المشقة فيهما بوجه بخلاف ما هنا،"وقيل: يجب"الدفع عن الغير إذا كان آدميا محترما ولم يخش على نفس"قطعا"، لأن له الإيثار بحق نفسه دون حق غيره، واختاره جمع لخبر أحمد:"من أذل عنده مسلم فلم ينصره وهو يقدر أن ينصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة"، ومحل الخلاف في غير النبي فيجب الدفع عنه قطعا وفي غير الإمام ونوابه، لوجوب ذلك عليهم قطعا. وبحث البلقيني عدم سقوط الوجوب بالخوف على نفسه في قتال الحربيين والمرتدين، قال الإمام: ولا يختص الخلاف بالصائل، بل من أقدم على محرم فهل للآحاد منعه حتى بالقتل؟ قال الأصوليون: لا. وقال الفقهاء: نعم. قال الرافعي: وهو المنقول حتى قالوا لمن علم شرب خمر أو ضرب طنبور في بيت شخص: أن يهجم عليه ويزيل ذلك فإن أبوا قاتلهم، فإن قتلهم فلا ضمان عليه ويثاب على ذلك. وظاهر أن محل ذلك ما لم يخش فتنة من وال

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت