فهرس الكتاب
ص -175- في الولائم أن الإظهار سنة فيهما إلا أن يقال: لا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة"فإن ضعف عن احتماله"في السابع"أخر"وجوبا إلى أن يحتمله،"ومن ختنه في سن"أي: حال يحتمله وهو ولي ولو قيما فلا ضمان، أو وهو أجنبي قتل لتعديه، وإن قصد إقامة الشعار كما اقتضاه إطلاقهم وهو متجه خلافا للزركشي، لأن ظن ذلك لا يبيح له الإقدام بوجه فلا شبهة، وليس كقطع يد سارق بغير إذن الإمام، لإهدارها بالنسبة لكل أحد مع تعدي السارق بخلافه هنا، نعم إن ظن الجواز وعذر بجهله، فالقياس أنه لا قود عليه، وكذا خاتن بإذن أجنبي ظنه وليا فيما يظهر فيهما أو في حال"لا يحتمله"لنحو ضعف أو شدة حر أو برد فمات"لزمه القصاص"، لتعديه بالجرح المهلك. نعم إن ظن أنه يحتمله لم يلزمه قصاص على الأوجه لعدم تعديه."إلا والدا"وإن علا لما مر أنه لا يقتل بولده، نعم عليه الدية مغلظة في ماله، لأنه عمد محض وكذا مسلم في كافر وحر لقن، لما مر أنه لا يقتل به أيضا"فإن احتمله وختنه ولي"ولو وصيا أو قيما"فلا ضمان في الأصح"لإحسانه بتقديمه، لأنه أسهل عليه ما دام صغيرا بخلاف الأجنبي لتعديه كما مر، فإن قلت: قولهم هنا، لأنه أسهل ينافي ما مر آنفا أنه كلما أخر كان أخف إيلاما، قلت: لا منافاة، لأن المفضل عليه هنا بعد البلوغ ولا شك أنه قبله أسهل منه بعده، وثم حسبان يوم الولادة، ولا شك أنه مع عدمه أخف منه مع حسبانه."وأجرته"وبقية مؤنة"في مال المختون"فإن لم يكن له مال فعلى من عليه مؤنته كالسيد.
فصل في حكم إتلاف الدواب
"من كان مع"غير طير، إذ لا ضمان بإتلافه مطلقا، لأنه لا يدخل تحت اليد أي: ما لم يرسل المعلم على ما صار إتلافه له طبعا فيما يظهر، ويؤيده قولهم: يضمن بتسييب ما علمت ضراوته ليلا ونهارا، وأفتى البلقيني في نحل قتل جملا بأنه هدر لتقصير صاحبه دون صاحب النحل، إذ لا يمكنه ضبطه فإن قلت شرب النحل للعسل طبع له، فهل قياس ما تقرر ضمانه بإرساله عليه فشربه؟ قلت الظاهر هنا عدم الضمان، لأن من شأن النحل أن لا يهتدي للإرسال على شيء ولا يقدر على ضبطه ولا نظر لإرساله، لأنه ضروري لأجل الرعي، وحينئذ لو شرب عسل الغير ثم مج عسلا فهل هو لصاحب العسل؟ يحتمل أن يقال لا أخذا من جعلهم شربه للعسل المتنجس حيلة مطهرة له، إذ هو صريح في استحالة ما شربه وإن نزل منه فورا ويلزم من استحالته أن هذا غير ما شربه فكان لمالكه لا لمالك هذا، وأيضا فقد مر زوال ملك المغصوب منه باختلاطه بما لا يتميز عنه، وهذا موجود هنا فزال به الملك ولا بدل هنا لما تقرر أنه غير مضمون، وأن يقال: نعم، والاستحالة إنما توجب تغير الوصف دون تغير الذات كما علم مما مر في النجاسة. والخلط إنما يزول به الملك إن كان ممن يضمن حتى ينتقل البدل لذمته، وهنا لا ضمان فلا مزيل للملك على أنا لم نتيقن هنا خلطا لاحتمال أن لا عسل في جوف النحل غير هذا، بل هو الأصل، وأن يقال: إن قصر الزمن بحيث تحيل العادة أن النازل منه غير الأول فهو لمالكه، وإلا فهو
ج / 4