ص -193- لأنه مضيع لماله أن له السفر، وإن صرح له بالمنع، ويؤيده أيضا قولهم: لو تأجل نحو المهر لم يحبس لقبضه وإن حل، لأنها رضيت بذمته قلت: أما كلامهم الأول فإنما هو في المنع ابتداء، وأما الثاني فيفرق بينه وبين ما هنا بأن مقتضى التأجيل ثم الرضا بتسلمه البضع قبل إقباضه مقابله فعومل به، وأما هنا فليس قضية التأجيل منع المطالبة وطلب الحبس بعد الحلول فمكناه من ذلك، وبهذا يعلم أن الذي دل عليه كلامهم إما الامتناع بالمنع أو عدمه وإما جزم بعضهم بأنه بمجرد الحلول تلزمه الإقامة، ويحرم عليه استمرار السفر بلا إذن كابتداء السفر مع الحلول فبعيد، بل ليس في محله."فإن"التقى الصفان أو"شرع في القتال"ثم طرأ ذلك وعلمه"حرم الانصراف في الأظهر"، لعموم الأمر بالثبات ولانكسار القلوب بانصرافه، نعم يكون وقوفه آخر الصف ليحرس وينبغي حمله على ما مر"الثاني"من حالي الكفار"يدخلون"أي: دخولهم عمران الإسلام أو خرابه أو جباله كما أفهمه التقسيم، ثم في ذلك يفصل بين القريب مما دخلوه والبعيد منه. فإن دخلوا"بلدة لنا"أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر كان خطبا عظيما،"فيلزم أهلها"عينا"الدفع"لهم"بالممكن"من أي شيء أطاقوه، ثم في ذلك تفصيل:"فإن أمكن تأهب لقتال"بأن لم يهجموا بغتة"وجب الممكن"في دفعهم على كل منهم،"حتى على"من لا يلزمه الجهاد نحو:"فقير"بما يقدر عليه"وولد ومدين وعبد"وامرأة فيها قوة،"بلا إذن"ممن مر، ويغتفر ذلك بهذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله."وقيل: إن حصلت مقاومة أحرار"منا لهم"اشترط إذن سيده"أي العبد للغنية عنه، والأصح لا لتقوى القلوب،"وإلا"يمكن تأهب لهجومهم بغتة"فمن قصد"منا"دفع عن نفسه بالممكن"وجوبا،"إن علم أنه إن أخذ قتل"، وإن كان ممن لا جهاد عليه، لامتناع الاستسلام لكافر."وإن جوز الأسر والقتل فله"أن يدفع"أن ويستسلم"إن ظن أنه إن امتنع منه قتل، لأن ترك الاستسلام حينئذ تعجيل للقتل.
تنبيه: ما ذكر في المتن من قسمي التمكن وعدمه بقيده، وهو إن ظن إلخ هو ما في الروضة وعبارتها يتعين على أهلها الدفع بما أمكنهم. وللدفع مرتبتان: إحداهما: أن يحتمل الحال اجتماعهم أو تأهبهم للحزب فعل كل ذلك بما يقدر عليه. ثانيتهما: أن يغشاهم الكفار ولا يتمكنوا من اجتماع وتأهب، فمن وقف عليه كافر أو كفار وعلم أنه يقتل إن أخذ فعليه أن يدفع عن نفسه بما أمكن، ثم قال: وإن كان يجوز أن يقتل وأن يؤسر، ولو امتنع من الاستسلام لقتل جاز أن يستسلم، فإن المكافحة والحالة هذه استعجال للقتل. والأسر يحتمل الخلاص انتهت ملخصة. ويستفاد منها في الحالة الثانية أن من علم أي: ظن كما هو ظاهر أن من أخذ قتل عينا امتنع عليه الاستسلام، وكذا إن جوز الأسر والقتل ولم يعلم أنه يقتل إن امتنع عن الاستسلام، لأنه حينئذ ذل ديني من غير خوف على النفس بخلاف ما إذا علم ذلك لعلة الروضة المذكورة. وعجيب من شيخنا مع جريانه على حاصل ما ذكر في شرح منهجه وإن لم يخل عن إيهام أنه لم ينبه في شرح الروض على ما أخل به من عبارة الروضة المذكورة، كما يعلم بالوقوف عليهما. ويلزم الدفع امرأة علمت وقوع فاحشة بها الآن بما أمكنها وإن أدى إلى قتلها، لأنها لا تباح بخوف القتل، قالا: فإن أمنت ذلك حالا لا بعد
ج / 4