ص -216- لأنه إنما أراد صورة عقدها الأصلي من الموجب، أما النساء فيكفي فيهن الانقياد لحكم الإسلام إذ لا جزية عليهن وظاهر كلامهم أن ما ذكر صريح وأنه لا كناية هنا لفظا ولو قيل: إن كنايات الأمان إذا ذكر معها على أن تبذلوا إلخ تكون كناية هنا لم يبعد،"والأصح اشتراط ذكر قدرها"أي الجزية كالثمن والأجرة وسيأتي أقلها."لا كف اللسان"منهم."عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه"بسوء فلا يشترط ذكره، لأنه داخل في الانقياد"ولا يصح العقد"للجزية معلقا ولا."مؤقتا على المذهب"، لأنه بدل عن الإسلام في العصمة وهو لا يؤقت فلا يكفي أقركم ما شاء الله أو ما أقركم الله وإنما قاله صلى الله عليه وسلم لانتظاره الوحي وهو متعذر الآن أو ما شئت أو ما شاء فلان بخلاف ما شئتم، لأنها لازمة من جهتنا جائزة من جهتهم بخلاف الهدنة"ويشترط لفظ قبول"من كل منهم لما أوجبه العاقد ولو بنحو رضيت وبإشارة أخرس مفهمة وبكناية ومنها الكتابة وكذا يشترط هنا سائر ما مر في البيع من نحو اتصال القبول بالإيجاب والتوافق فيهما على الأوجه وأفهم اشتراط القبول أنه لو دخل حربي دارنا، ثم علمناه لم يلزمه شيء بخلاف من سكن دارا مدة غصبا، لأن عماد الجزية القبول ولو فسد عقدها من الإمام أو نائبه لزم لكل سنة دينار، لأنه أقلها بخلاف ما لو بطل كأن صدر من الآحاد فإنه لا يلزم شيء وبهذا يعلم أن لنا ما يفرق فيه بين الباطل والفاسد غير الأربعة المشهورة،"ولو وجد كافر بدارنا فقال: دخلت لسماع كلام الله تعالى"أو لأسلم أو لأبذل جزية."أو"دخلت."رسولا"ولو بما فيه مضرة لنا."أو"دخلت."بأمان مسلم"يصح أمانه."صدق"وحلف ندبا إن اتهم تغليبا لحقن الدم نعم إن أسر لم يصدق في ذلك إلا ببينة وفي الأولى يمكن من الإقامة وحضور مجالس العلم قدرا تقضي العادة بإزالة الشبهة فيه ولا يزاد على أربعة أشهر،"وفي دعوى الأمان وجه"أنه لا يصدق إلا ببينة لسهولتها وردوه بأن الظاهر من حال الحربي أنه لا يدخل إلا به أو بنحوه."ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه"العام أو في عقدها، لأنها من المصالح العظام فاختصت بمن له النظر العام."وعليه"أي أحدهما."الإجابة إذا طلبو"ها للأمر به في خبر مسلم ومن ثم لم يشترط هنا مصلحة بخلاف الهدنة."إلا"أسيرا أو."جاسوسا"منهم وهو صاحب سر الشر بخلاف الناموس فإنه صاحب سر الخير."نخافه"فلا تجب إجابتهما بل لا يقبل من الثاني للضرر ومن ثم لو ظهر له أن طلبها مكيدة منهم لم يجبهم."ولا تعقد إلا لليهود والنصارى"وصابئة وسامرة لم يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ديتهم سواء العرب والعجم، لأنهم أهل الكتاب في آيتها."والمجوس"، لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وقال:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب". رواه البخاري، ولأن لهم شبهة كتاب."وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ"أو معه ولو بعد التبديل وإن لم يجتنبوا المبدل تغليبا لحقن الدم وبه فارق عدم حل مناكحتهم وذبيحتهم مع أن الأصل في الإبضاع والميتات التحريم بخلاف ولد من تهود بعد بعثة عيسى بناء على أنها ناسخة أو تنصر بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، وكأنهم إنما اكتفوا بالبعثة وإن كان النسخ قد يتأخر عنها، لأنها مظنته وسببه وقضية عبارته أن الضار دخول كل من الأبوين بعد النسخ لا أحدهما وهو متجه خلافا للبلقيني لعقدها لمن أحد أبويه وثني كما يأتي،"أو"
ج / 4