ص -217- شككنا في وقته"أي دخول الأبوين هل هو قبل النسخ أو بعده تغليبا للحقن أيضا وبه حكمت الصحابة رضوان الله عليهم في نصارى العرب قيل لا معنى لإطلاقه اليهود والنصارى وتقييده أولادهم ولو عكس كان أولى، ثم إنه يوهم أن من تهود أو تنصر قبل النسخ عقد لأولاده مطلقا ليس كذلك إنما يعقد لهم إن لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة. ا هـ. ويرد بأنه ذكر أولا الأصل وهم اليهود والنصارى الأصليون الذين ليس لهم انتقال، ثم لما ذكر الانتقال عبر فيه بالأولاد المراد بهم الفروع وإن سفلوا، لأن الغالب أن الانتقال إنما يكون عند طرو البعثة وذلك قد انقطع فلم يبق إلا أولاد المنتقلين فذكرهم ثانيا فاندفع زعم أن العكس أولى، وأما زعم إيهام ما ذكر فغير صحيح أيضا، لأن الكلام في أولاد لم يحصل منهم انتقال وإلا لم يكن للنظر إلى آبائهم وجه"وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله"على نبينا و"عليهما وسلم"وصحف شيث وهو ابن آدم لصلبه صلى الله عليه وسلم، لأنها تسمى كتبا فاندرجت في قوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [آل عمران: 100] ،"ومن أحد أبويه كتابي"ولو الأم اختار الكتابي أم لم يختر شيئا، وفارق كون شرط حل نكاحها اختيارها الكتابي بأن ما هنا أوسع وما وقع في شرح المنهج مما يوهم أن اختيار ذلك قيد هنا أيضا غير مراد وإنما المراد أنه قيد لتسميته كتابيا لا لتقريره."والآخر وثني على المذهب"تغليبا لذلك أيضا نعم إن بلغ ابن وثني من كتابية ودان بدين أبيه لم يقر جزما ومنه يؤخذ أن محل عقدها لمن بلغ من أولاد نصراني توثن من نصرانية أو وثنية تغليبا لما ثبت لهم من شبهة التنصر إذا لم يختر دين الوثني ويقبل قولهم أنهم ممن تعقد لهم الجزية، لأنه لا يعرف غالبا إلا من جهتهم وينبغي ندب تحليفهم وأفهم كلامه أنها لا تعقد لغير من ذكر كعابد وثن أو شمس أو ملك وأصحاب الطبائع والفلاسفة والمعطلين والدهريين وغيرهم كما مر في النكاح،"ولا جزية على امرأة"إجماعا وخلاف ابن حزم لا يعتد به."وخنثى"لاحتمال أنوثته فلو بذلاها أعلما أنها ليست عليهم فإن رغبا بها فهي هبة فلو بان ذكرا أخذ منه لما مضى وفارق ما مر في حربي لم يعلم به إلا بعد مدة بأن هذا غير ملتزم فليس أهلا للضمان بخلاف الخنثى فإنه ملتزم لحكمنا وإنما أسقطنا عنه الجزية لاحتمال أنوثته فلما بانت ذكورته عومل بقضيتها وظاهر أن المأخوذ منه دينار لكل سنة وقول أبي زرعة أخذا من كلام شيخه البلقيني لعل صورته أن تعقد له الجزية حال خنوثته يرد بأن هذا لا يحتاج إليه لما تقرر أنها أجرة وهي تجب وإن لم يقع عقد بل لا يصح، لأنها لو عقدت له كذلك تبين بذكورته صحة العقد ولم يقع خلاف في اللزوم، لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر."ومن فيه رق"ولو مبعضا لنقصه ولا على سيده بسببه وخبر لا جزية على العبد لا أصل له."وصبي ومجنون"لعدم التزامهما."فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر"ونحو يوم من سنة."لزمته"ويظهر ضبطه بأن تكون أوقات الجنون في السنة لو لفقت لم تقابل بأجرة غالبا وقد يؤخذ هذا من قولهم."أو تقطع كثيرا كيوم ويوم فالأصح تلفيق الإفاقة"إن أمكن."فإذا بلغت"أيام الإفاقة."سنة وجبت"الجزية لسكناه سنة بدارنا وهو كامل فإن لم يمكن أجري عليه حكم الجنون في الكل على"
ج / 4