ص -218- الأوجه وكذا لو قلت إفاقته بحيث لم يقابل مجموعها بأجرة وطرو جنون أثناء الحول كطرو موت أثناءه،"ولو بلغ ابن ذمي"أو أفاق أو عتق قن ذمي أو مسلم."ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه"ولا يغتال، لأنه كان في أمان أبيه أو سيده تبعا."فإن بذلها"ولو سفيها."عقد له"عقد جديد لاستقلاله حينئذ."وقيل عليه كجزية أبيه"ويكتفى بعقد أبيه، لأنه لما تبعه في أصل الأمان تبعه في أصل الذمة وصححه جمع، لأن أحدا من الأئمة لم يستأنف لمن بلغوا عقدا، وعلى الأول فيظهر أنه إذا مضت عليهم مدة بلا عقد لزمهم لما مضى أجرة المثل لسكناهم بدارنا المغلب فيها معنى الأجرة وهي هنا أقل الجزية فيما يظهر أيضا وعلى الثاني فيظهر أن أباه لو كان غنيا وهو فقير أو عكسه اعتبر في قدرها حاله لا حال أبيه لكن ظاهر كلامهم يخالفه."والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم"لا رأي لهما."وأعمى وراهب وأجير"، لأنها أجرة فلم يفارق المعذور فيها غيره، أما من له رأي فتلزمه جزما"وفقير عجز عن كسب"أصلا أو لم يفضل به عن قوت يومه وليلته آخر الحول ما يدفعه فيها وذلك لما مر."فإذا تمت سنة وهو معسر ففي ذمته"تبقى حولا فأكثر."حتى يوسر"كسائر الديون،"ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز"يعني الإقامة به ولو من غير استيطان كما أفهمه قوله بعد: وقيل له الإقامة إلخ وأفهم كلامهم أن له شراء أرض فيه لم يقم بها وهو متجه وإن قيل: الصواب منعه، لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه ويرد بأن هذا ليس من ذاك كما هو واضح إذ لا يجر اتخاذ هذا إلى استعماله قطعا وإنما منع من الحجاز، لأن من وصاياه صلى الله عليه وسلم عند موته"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"متفق عليه وفي رواية للبيهقي آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم"أخرجوا اليهود من الحجاز"وفي أخرى"أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب"قال الشافعي ليس المراد جميعها بل الحجاز منها، لأن عمر رضي الله عنه أجلاهم منه وأقرهم باليمن مع أنه منها إذ هي طولا من عدن إلى ريق العراق وعرضا من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى الشام وعكس ذلك في القاموس وأيد بأن المشاهدة قاضية بخلاف الأول أي وإن نقله الرافعي عن الأصمعي وتبعوه سميت بذلك لإحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات بها."وهو"أي الحجاز سمي بذلك، لأنه حجز بين نجد وتهامة."مكة والمدينة واليمامة"مدينة على أربع مراحل من مكة ومرحلتين من الطائف وقال شراح البخاري: بينها وبين الطائف مرحلة واحدة سميت باسم الزرقاء التي كانت تنظر من مسيرة ثلاثة أيام.
تنبيه: ما ذكروه من أن اليمامة على مرحلتين أو مرحلة من الطائف خلاف المشهور اليوم أن اليمامة اسم لبلد مسيلمة الكذاب التي تنبأ فيها وجهز إليه أبو بكر رضي الله عنه زمن خلافته الجم الغفير من الصحابة فكان بها قتله والوقعة المشهورة وهذه على نحو عشرين مرحلة من مكة، لأنها في أقصى بلاد نجد وبها قبور الصحابة مشهورة تزار ويتبرك بها وبين التحديدين بون بائن، ثم رأيت في القاموس كالنهاية ما يؤخذ منه أن اليمامة اسم لبلاد متعددة وحينئذ فكأن الأئمة أرادوا أن أولها منتهى الحجاز وما بينه وبين الطائف مرحلتان أو مرحلة دون ما عداه من بقية تلك البلاد وهو بلد مسيلمة وغيرها وعلى هذا فلا مخالفة
ج / 4