ص -234-"وكذا"لا يرد لهم"عبد"بالغ عاقل، أو أمة، ولو مستولدة جاء إلينا مسلما، ثم إن أسلم بعد الهجرة، أو قبل الهدنة عتق، أو بعدهما، وأعتقه سيده فواضح، وإلا باعه الإمام لمسلم، أو دفع لسيده قيمته من المصالح، وأعتقه عن المسلمين، والولاء لهم"وحر"كذلك"لا عشيرة له"، أو له عشيرة، ولا تحميه فلا يجوز رد أحدهما"على المذهب"لئلا يفتنوه"ويرد"عند شرط الرد لا عند الإطلاق، إذ لا يجب فيه رد مطلقا"من"أي: حر ذكر بالغ عاقل، ولو مسلما"له عشيرة"تحميه وقد"طلبته"، أو واحد منها، ولو بوكيله كما هو ظاهر"إليها"، لأنه صلى الله عليه وسلم رد أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو كذا استدلوا به، ورد بأن هذا، وإن جرى في الحديبية إلا أنه قبل عقد الهدنة معهم رواه البخاري"لا إلى غيرها"أي: عشيرته الطالبة له فلا يرد، ولو بإذنهم فيما يظهر، فإليها متعلق بكل من الفعلين"إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب، والهرب منه"فيرد إليه، وعليه حملوا رده صلى الله عليه وسلم أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان فقتل أحدهما، وهرب منه الآخر"ومعنى الرد"هنا"أن يخلي بينه، وبين طالبه"كما في الوديعة، ونحوها"ولا يجبر على الرجوع"مع طالبه لحرمة إجبار المسلم على إقامته بدار الحرب"ولا يلزمه"أي: المطلوب"الرجوع"مع طالبه، بل يجوز له إن خشي فتنة، وذلك، لأنه لم يلتزمه إذا العاقد غيره، ولهذا لم ينكر صلى الله عليه وسلم على أبي بصير امتناعه، ولا قتله لطالبه، بل سره ذلك، ومن ثم سن أن يقال له سرا لا ترجع، وإن رجعت فاهرب متى قدرت"و"جاز"له قتل الطالب"كما فعل أبو بصير"ولنا التعريض له به"كما عرض عمر لأبي جندل رضي الله عنهما بذلك لما طلبه أبوه بقوله: اصبر أبا جندل، فإنما هم مشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب رواه أحمد، والبيهقي"لا التصريح"، لأنهم في أمان نعم من جاءنا مسلما بعد الهدنة يجوز له التصريح للمطلوب بقتل طالبه، لأنه لم يتناوله الشرط،"ولو شرط"عليهم"أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء"به حرا كان، أو ذكرا، أو ضده عملا بالتزامهم"فإن أبوا فقد نقضوا"العهد لمخالفتهم الشرط، والأوجه أن الرد هنا أيضا بمعنى التخلية"والأظهر جواز شرط أن لا يردوا"من جاءهم مرتدا منا من الرجال، والنساء على المعتمد، لأنه صلى الله عليه وسلم شرط في صلح الحديبية:"من جاءنا منكم رددناه، ومن جاءكم منا فسحقا سحقا"، وحينئذ لا يلزمهم الرد وكذا إن أطلق العقد على الأصح عندهم، وإن خالف فيه الماوردي، واعتمده الزركشي.
فرع: يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم، ومر ما فيه في رابع شروط البيع، وأفتى أبو زرعة بأنه لا يصح صلح من بأيديهم أسير حتى يشرط عليهم إطلاقه، إذ لا سبيل إلى إبقائه بأيديهم، بل يجب عينا على كل أحد السعي في خلاصه منهم، ولو بمقاتلتهم، وتردد فيما إذا كان بيد غيرهم، وهم قادرون على تخليصه، والذي يتجه صحة عقد الصلح في الأولى إن اضطررنا إليه، وفي الثانية، وأنه يجب أن يشرط عليهم رده، فإن أبوا انتقض عهدهم.