فهرس الكتاب

الصفحة 1818 من 2116

ص -233- ولا يتأتى ذلك في عقد الجزية لقوته"فإن أنكروا"عليهم"باعتزالهم، أو بإعلام الإمام"، أو نائبه"ببقائهم على العهد فلا"نقض في حقهم لقوله تعالى: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: 165] ، ثم ينذر المعلمين بالتميز عنهم، فإن أبوا فناقضون أيضا،"ولو خاف"الإمام، أو نائبه"خيانتهم"بشيء مما ينقض إظهاره بأن ظهرت أمارة بذلك"فله نبذ عهدهم إليهم"لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58] الآية فإن لم تظهر أمارة حرم النقض، لأن عقدها لازم، وبعد النبذ ينتقض عهدهم لا بنفس الخوف، وهذا مراد من اشترط في النقض حكم الحاكم به"و"بعد النقض، واستيفاء ما وجب عليهم من الحقوق"ببلغهم المأمن"وجوبا، وفاء بالعهد،"ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة"بفتح الهاء، لأنه آكد لتأبيده، ومقابلته بمال، ولأنهم في قبضتنا غالبا،"ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم"مسلمة، أو كافرة ثم تسلم لقوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] ، ولخوف الفتنة عليها لنقص عقلها، ووقوع ذلك في صلح الحديبية نسخه ما في الممتحنة لنزولها بعد، ويجوز شرط رد كافرة، ومسلم، فإن شرط رد من جاءنا مسلما منهم صح، ولم يجز به رد مسلمة احتياطا لأمرها لخطره"فإن شرط"رد المسلمة"فسد الشرط"، لأنه أحل حراما"وكذا العقد في الأصح"لاقترانه بشرط فاسد قيل: ما عبر عنه بالأصح هنا هو بعض ما عبر عنه بالصحيح فيما مر فكرر، وناقض انتهى، ويجاب بأنه لا يرد ذلك إلا لو كان ما مر صيغة عموم، وليس كذلك، وإنما هو مطلق، وهذا تقييد له فلا تكرار، ولا تناقض، ووجه قوته هنا صحة الخبر به كما تقرر فكان مستثنى من ذاك، وسره أن فيه إشعارا بتمام عزة الإسلام، واستغناء أهله كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"من جاءنا منكم رددناه، ومن جاءكم منا فسحقا سحقا""وإن شرط"بالبناء للمفعول أي شرطوا علينا، أو الفاعل أي: شرط لهم الإمام"رد من جاء"منهم إلينا أي: التخلية بينهم، وبينه"أو لم يذكر رد"، ولا عدمه"فجاءت امرأة"مسلمة"لم يجب"علينا لأجل ارتفاع نكاحها بإسلامها قبل، وطء، أو بعده، وإن حلنا بينه، وبينها"دفع مهر إلى زوجها في الأظهر"، لأن البضع غير متقوم فلا يشمله الأمان وقوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} [الممتحنة: 10] لا يدل على وجوب خصوص مهر المثل، ويوجه بأنه لا يمكن الأخذ بظاهره لشموله جميع ما أنفقه الشخص من المهر، وغيره، ولا نعلم قائلا بوجوب ذلك، ولا حمله على المسمى، لأنه غير بدل البضع الواجب في الفرقة في نحو ذلك، ولا مهر المثل، لأن المقابل لم يقل به فتعين أن الأمر لندب تطييب خاطره بأي شيء كان، وهذا مع ما فيه، أو أوضح من الجواب بأنها، وإن كانت ظاهرة في وجوب غرم المهر محتملة لندبه الصادق بعدم الوجوب الموافق للأصل، ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك انتهى فإن قلت ما ذكرته من أن حملها على وجوب الكل يخالف الإجماع، وعلى المسمى يخالف القاعدة، وعلى مهر المثل يخالف ما يقوله المقابل يمكن أنه الذي قام عندهم قلت يمكن ذلك بلا شك،"و"عند شرط ما ذكر من الرد"لا يرد صبي، ومجنون"أنثى، أو ذكر، وصفا الإسلام أم لا امرأة، وخنثى أسلما أي: لا يجوز ردهم، ولو للأب، أو نحوه لضعفهم، فإن كمل أحدهما، واختارهم مكناه منهم، ومحل قولهم تسن الحيلولة بين صبي أسلم، وأبويه فيمن هم بدارنا، لأنا ندفع عنه

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت