ص -235- كتاب الصيد
مصدر بمعنى اسم المفعول، وأفرده نظرا للفظه، ويصح بقاؤه على مصدريته، لأن أكثر الأحكام الآتية تتعلق بالفعل، وعطف الذبائح عليه لا ينافي ذلك"الذبائح"جمع ذبيحة، وجمعها، لأنها تكون بسكين، وسهم، وجارحة، وأصلهما الكتاب، والسنة، والإجماع، وأركانهما فاعل، ومفعول به، وفعل، وآلة، وستأتي كلها، وذكر هذا الكتاب، وما بعده هنا هو ما عليه أكثر الأصحاب، لأن في أكثرها نوعا من الجناية، وخالف في الروضة فذكرها آخر ربع العبادات، لأن فيها شوبا تاما منها.
"ذكاة الحيوان"البري"المأكول"المبيحة لحل أكله إنما تحصل"بذبحه في حلق"، وهو أعلى العنق"أو لبة"بفتح أوله، وهي أسفله"إن قدر عليه"، وسيذكر أنها إنما تحصل بقطع كل الحلقوم، والمريء فالذبح هنا بمعنى القطع الآتي، وهي بالمعجمة لغة التطييب، ومنه رائحة ذكية، والتتميم، ومنه فلان ذكي أي: تام الفهم سمي بها شرعا الذبح المبيح، لأنه يطيب أكل الحيوان بإباحته إياه، وبهذا يعلم رد ما قيل تعريفه لها بذلك غير مستقيم، لأنها لغة الذبح فقد عرف الشيء بنفسه أي: المساوي له مفهوما، وماصدقا، ووجه رده منع قوله: أنها لغة الذبح على أنه لو سلم إطلاقها عليه لغة كان المراد بها مطلقه، وهو غير الذبح شرعا، لأنه يعتبر فيه قيد المبيح فلم يعرف الشيء بنفسه على أنه ليس هنا تعريف أصلا، وإنما صواب العبارة أن فيه تحصيل الشيء بنفسه وجوابه ما علم أن مطلق الذكاة غير خصوص الذبح المبيح، ولا شك أن المطلق يحصل بيانه بذكر المقيد، ولا يرد عليه حل الجنين بذبح أمه، وإن أخرج رأسه، وبه حياة مستقرة، أو، وهو ميت، لأن انفصال بعض الولد لا أثر له غالبا، وذلك، لأن الشارع جعل ذبحها ذكاة له، واعترضت تسميته ما في اللبة ذبحا بأنه سيعبر عنه بالنحر ويرد بأنه لا مانع من تسميته ذبحا، ونحرا، وبفرض منعه لا مانع من تسميته به تغليبا"وإلا"يقدر عليه"فبعقر مزهق حيث كان"أي: بأي موضع منه وجد تحصل ذكاته لما يأتي"وشرط ذابح، وصائد"، وعاقر ليحل نحر مذبوحه"حل مناكحته"أي: نكاحنا لأهل ملته لإسلامهم، أو كتابيتهم بشروطهم، وتفاصيلهم السابقة في النكاح لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] ، أي: ذبائحهم، وإن لم يعتقدوا حلها كالإبل فعلم أن من لم يعلم كونه إسرائيليا، وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر، ثم لا تحل ذبيحته، ومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم قال: بل نقل الأئمة أن كل أهل اليمن أسلموا. ا هـ. ولا خصوصية ليهود اليمن بذلك، بل كل من شك فيه، وليس إسرائيليا كذلك، ومر قبيل نكاح المشرك ما له تعلق بذلك فخرج نحو مرتد، وصابئ، وسامري خالف في الأصول، ومجوسي، ووثني، ونصارى العرب ويعتبر هذا الشرط من أول الفعل إلى آخره فلو تخلله رد مسلم، أو إسلام مجوسي لم يحل، وسيعلم من كلامه أن شرط الصائد البصر، ومثله جارح
ج / 4