ص -250- دراهم لجماعة، ولم تتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم، وزعم العوام أن اختلاط الحلال بالحرام يحرمه باطل، وفيه كالروضة إن حكم هذا كالحمام المختلط، ومراده التشبيه به في طريق التصرف لا في حل الاجتهاد، إذ لا علامة هنا، لأن الفرض أن الكل صار شيئا واحدا لا يمكن التمييز فيه بخلاف الحمام، فإن قلت: هذا ينافي ما مر في الغصب أن مثل هذا الخلط يقتضي ملك الغاصب، ومن ثم أطال في الأنوار في رد هذا بذاك قلت لا ينافيه، لأن ذاك فيما إذا عرف المالك، وهذا فيما إذا جهل كما تقرر، وبفرض استوائهما في معرفته فما هنا إنما هو أن له إفراز قدر الحرام من المختلط أي: بغير الأردإ، وهذا لا ينافي ملكه له، لأنه ملك مقيد بإعطاء البدل كما مر فتأمله، وقد بسطت الكلام عليه في شرح العباب بما لا يستغنى عن مراجعته.
"ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن"أزمناه بمجموع جرحيهما فهو للثاني، ولا ضمان على الأول لما يأتي، فإن جرحه ثانيا أيضا، ولم يذفف، وتمكن الثاني من ذبحه ضمن ربع قيمته توزيعا للنصف على جرحيه المهدر أحدهما نظير ما يأتي مع استدراك صاحب التقريب أذفف، فإن أصاب المذبح حل، وعليه ما نقص من قيمته بالذبح، وإلا حرم، وعليه قيمته مجروحا بالجرحين الأولين، وكذا إن لم يذفف، ولم يتمكن الثاني من ذبحه نظير ما يأتي، وإن"ذفف الثاني، أو أزمن دون الأول"أي: لم يوجد منه تذفيف، ولا إزمان"فهو للثاني"، لأنه المؤثر في امتناعه، ولا شيء على الأول، لأنه جرحه، وهو مباح"وإن ذفف الأول ف"هو"له"لذلك لكن على الثاني أرش ما نقص بجرحه من لحمه، وجلده، لأنه جنى على ملك الغير"وإن أزمن"الأول"ف"هو لذلك"ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم، ومريء فهو حلال، وعليه للأول ما نقص بالذبح"، وهو ما بين قيمته زمنا، ومذبوحا كذبحه شاة غيره متعديا وقول الإمام إنما يظهر التفاوت في مستقر الحياة تعقبه البلقيني بأن الجلد ينقص بالقطع، وإن ذفف لكنه حينئذ إنما يضمن نقص الجلد فقط، ويؤخذ منه صحة كلام الإمام، لأنه إنما تفي في غير مستقر الحياة التفاوت بين قيمته مذبوحا، وزمنا لا مطلق القيمة فلا يرد عليه ما ذكر في الجلد"وإن ذفف لا بقطعهما"أي الحلقوم، والمريء فحرام، لأنه مقدور عليه، وهو لا يحل إلا بذبحه"أو لم يذفف، ومات بالجرحين فحرام"لاجتماع المبيح، والمحرم"ويضمنه الثاني للأول"، لأنه أفسد ملكه أي: يضمن له في التذفيف قيمته مزمنا، وكذا في الجرحين الغير المذففين إن لم يتمكن الأول من ذبحه على ما اقتضاه كلامهم لكن صححا استدراك صاحب التقريب عليهم بأنه ينبغي إذا ساوى سليما عشرة، ومزمنا تسعة، ومذبوحا ثمانية أنه يلزمه ثمانية، ونصف لحصول الزهوق بفعليهما فيوزع الدرهم الفائت بهما عليهما، أما إذا تمكن من ذبحه فتركه فله قدر ما فوته الثاني لا جميع قيمته مزمنا، لأنه بتفريطه جعل فعل نفسه إفسادا ففي هذا المثال تجمع قيمتاه سليما، وزمنا تبلغ تسعة عشر فيقسم عليهما ما فوتاه، وهو عشرة فحصة الأول لو ضمن عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة، وحصة الثاني تسعة أجزاء من ذلك فهي اللازمة له، وهذا على الراجح في أصل هذه المسألة، وهو ما لو جنى على مملوك قيمته عشرة جراحة أرشها دينار، ثم جرحه آخر
ج / 4