فهرس الكتاب
ص -262- الماوردي، لكن بالغ الشاشي في رده بل هي أولى ولا يجوز الأكل من نذر المجازاة قطعا لأنه كجزاء الصيد وغيره من جبران الحج"و"له"إطعام الأغنياء"المسلمين منه نيئا ومطبوخا لقوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] قال مالك أحسن ما سمعت أن القانع السائل والمعتر الزائر والمشهور أنه المتعرض للسؤال"لا تمليكهم"شيئا منها للبيع كما قيد به في الوجيز والبيع مثال ومن ثم عبر جمع بأنه لا يجوز أن يملكهم شيئا منها ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه بل يرسل إليهم على سبيل الهدية فلا يتصرفون فيه بنحو بيع وهبة بل بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير مسلم، لأن غايته أنه كالمضحي واعتماد جمع أنهم يملكونه ويتصرفون فيه بما شاءوا ضعيف وإن أطالوا في الاستدلال له نعم يملكون ما أعطاه الإمام لهم من ضحية بيت المال كما بحثه البلقيني"ويأكل ثلثا"أي يسن لمن ضحى لنفسه أن لا يزيد في الأكل عليه ثم الأكمل كما يأتي أن لا يأكل منها إلا لقما يسيرة تبركا بها للاتباع ودونه أكل ثلث والتصدق بثلثين ودونه أكل ثلث والتصدق بثلث وإهداء ثلث قياسا على هدي التطوع الوارد فيه: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، أي الشديد الفقر"وفي قول"قديم يأكل"نصفا"أي يسن أن لا يزيد عليه ويتصدق بالباقي،"والأصح وجوب تصدق"أي إعطاء ولو من غير لفظ مملك كما كادوا أن يطبقوا عليه حيث أطلقوا هنا التصدق وعبروا في الكفارة بأنه لا بد فيها من التمليك وأما ما في المجموع عن الإمام وغيره أنهما قاسا هذا عليها وأقرهما فالظاهر أخذا من كلام الأذرعي أنه مقالة ويفرق بأن المقصود من التضحية مجرد الثواب فكفى فيه مجرد الإعطاء لأنه يحصله ومن الكفارة تدارك الجناية بالإطعام فأشبه البدل والبدلية تستدعي تمليك البدل موجب ولو على فقير واحد"ببعضها"مما ينطلق عليه الاسم قال ابن الرفعة عقب هذا قال في الحاوي وهو ما يخرج عن القدر التافه إلى ما جرى في العرف أن يتصدق به فيها من القليل الذي يؤدي الاجتهاد إليه ا هـ. وذلك لأنها شرعت رفقا للفقير وبه يتجه من حيث المعنى بحث الزركشي أنه لا بد من لحم يشبعه وهو المقدر في نفقة الزوج المعسر لأنه أقل واجب لكن ينافيه قول المجموع لو اقتصر على التصدق بأدنى جزء كفاه بلا خلاف نعم يتعين تقييد بغير التافه جدا أخذا من كلام الماوردي ويجب أن يملكه نيئا طريا لا قديدا ولا يجزئ ما لا يسمى لحما مما يأتي في الأيمان كما هو ظاهر ومنه جلد ونحو كبد وكرش إذ ليس طيبها كطيبه وكذا ولد بل له أكل كله وإن انفصل قبل ذبحها وتردد البلقيني في الشحم وقياس ذلك أنه لا يجزئ وللفقير التصرف فيه ببيع وغيره أي لمسلم كما علم مما مر ويأتي ولو أكل الكل أو أهداه غرم قيمة ما يلزم التصدق به ولا يصرف شيء منها لكافر على النص ولا لقن إلا لمبعض في نوبته ومكاتب أي كتابة صحيحة فيما يظهر"والأفضل"أن يتصدق"بكلها"لأنه أقرب للتقوى"إلا لقما يتبرك بأكلها"للآية والاتباع ومنه يؤخذ أن الأفضل الكبد لخبر البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من كبد أضحيته، وإذا تصدق بالبعض وأكل الباقي أثيب على التضحية بالكل والتصدق بما تصدق به ويجوز ادخار لحمها ولو في زمن الغلاء والنهي عنه منسوخ"ويتصدق بجلدها"ونحو قرنها أي المتطوع بها وهو
ج / 4