فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2116

ص -261- تكون عند الذبح ويجوز تقديمها عليه لا تأخيرها عنه وذكر في المجموع عن الروياني وغيره في مبحث دماء النسك وأقرهم وتبعه السبكي وغيره أن النية فيها عند التفرقة وعليه يجوز تقديمها عليها كالزكاة ولا تنافي بين البابين لإمكان الفرق بأن المقصود من الأضحية - والهدي مثلها - إراقة الدم لأنها فداء عن النفس فكان وقت الإراقة هو الذبح فتعين قرن النية بها أصالة ومن دماء النسك جبر الخلل وهو إنما يحصل بإرفاق المساكين والمحصل لذلك هو التفرقة فتعين قرن النية بها أصالة فإن قلت لم جاز في كل التقديم عما تعين دون التأخير فمات لأنا عهدنا في العبادات تقديم النية على فعلها ولم نعهد فيها تأخيرها عن فعلها وسره أن المقدم يمكن استصحابه إلى الفعل فكان الفعل كالمتصل به بخلاف المؤخر عن الفعل فإنه انقطعت نسبته إليه فلم يمكن انعطافه عليه ومما يؤيد ما فرقت به أولا قولهم في مبحث الدماء عند اشتراط مقارنة النية للتفرقة ما يتفرع عليه وهو لو ذبح الدم فسرق أو غصب مثلا ولو بلا تقصير من الذابح قبل التفرقة لزمه إما إعادة الذبح والتصدق به وهو الأفضل وإما شراء بدله لحما والتصدق به أي لأن النية المشترط مقارنتها للتفرقة لما وجدت عندها مع سبق صورة الذبح حصل المقصود الذي هو إرفاق المساكين كما تقرر نعم يتجه أنها حيث وجدت عند التفرقة لا بد من فقد الصارف عند الذبح ويفرق بينه وبين بعض صور الأضحية التي لا تجب لها نية عند الذبح فإن الصارف لا يؤثر فيها بأنه وجد هنا من التعيين ما يدفعه فلم يؤثر بخلافه ثم فإن الدم من حيث هو لم يوجد له ما يعينه فأثر الصارف فيه فتأمل ذلك كله فإنه مع كونه مهما أي مهم كما علمت لم يتعرضوا لشيء منه.

"وإن وكل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل"المسلم على ما بحثه الزركشي ما يضحي به وإن لم يعلم أنه أضحية"أو"عند"ذبحه"ولو كافرا كتابيا كوكيل تفرقة الزكاة ويفرق بين ذبح الكافر وأخذه حيث اكتفي بمقارنة النية للأول دون الثاني بأن النية في الأول قارنت المقصود فوقعت في محلها بخلافها في الثاني فإنها تقدمت عليه مع مقارنة مانع لها وهو الكفر فإن إعطاءها للكافر مقدمة للذبح وهي ضعيفة وقد قارنها كفر الآخذ الذي ليس من أهل النية فلم يعتد بتقدمها حينئذ وليس كاقترانها بالعزل لأنه لم يقارنه مانع وأفهم المتن أنه لا يصح تفويض النية للوكيل وليس على إطلاقه بل له تفويضها لمسلم مميز وكيل في الذبح أو غيره لا كافر ولا نحو مجنون وسكران لأنهم ليسوا من أهلها ويكره استنابة كافر وصبي وذبح أجنبي لواجب نحو أضحية أو هدي معين ابتداء أو عما في الذمة بنذر في وقته لا يمنعه من وقوعه موقعه لأنه مستحق الصرف لهذه الجهة من غير نية له،"وله"أي المضحي عن نفسه ما لم يرتد إذ لا يجوز لكافر الأكل منها مطلقا ويؤخذ منه أن الفقير والمهدى إليه لا يطعمه منها ويوجه بأن القصد منها إرفاق المسلمين بأكلها فلم يجز لهم تمكين غيرهم منه"الأكل من أضحية تطوع"وهديه بل يسن وقيل يجب لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا} [البقرة: 58، الحج: 28-36] وللاتباع رواه الشيخان أما الواجبة فلا يجوز الأكل منها سواء المعينة ابتداء أو عما في الذمة وبحث الرافعي الجواز في الأولى سبقه إليه

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت