فهرس الكتاب
ص -260- قال: عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر لم تتعين أي لأنه لا غرض في تعيينها وهذا أوضح من فرق الروضة بأن تعيين كل من الدراهم وما في الذمة ضعيف إلا أن يقال سبب ضعف تعيينها عدم تعلق غرض به فيرجع للأول أما إذا التزم معيبة ثم عين معيبة فلا تتعين بل له أن يذبح سليمة وهو الأفضل فعلم أن المعيب يثبت في الذمة وأما قولهما عن التهذيب لو ذبح المعيبة المعينة للتضحية قبل يوم النحر تصدق بلحمها ولا يأكل منه شيئا وعليه قيمتها يتصدق بها ولا يشتري بها أخرى، لأن المعيب لا يثبت في الذمة محمول على أنه أراد أن بدل المعيب لا يثبت في الذمة،"فإن تلفت"المعينة ولو"قبله"أي الوقت"بقي الأصل عليه"كما كان"في الأصح"لبطلان التعيين بالتلف إذ بقي في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح وتقييد شارح التلف هنا بغير تقصير غير صحيح بل لا فرق هنا كما هو واضح.
فرع: عين عما بذمته من هدي أو أضحية تعين كما علم مما مر ومما يصرح به قولهم إنه بالتعيين يخرج عن ملكه وقولهم إن الضال هو الأصل الذي تعين أولا وبه يعلم أن الأرجح من خلاف أطلقاه وكذا المجموع أنه لو ذبح غير المعين مع وجوده كاملا لم يجزه وإنما أجزأ في نظيره من كفارة يمين عين عبدا عنها فإنه وإن تعين يجزئ عتق غيره مع وجوده كاملا لأنه لا يزول الملك عنه بالتعيين كما مر فقول الأذرعي هذا مشكل جوابه ظاهر كما هو واضح.
"ويشترط النية"هنا لأنها عبادة وكونها"عند الذبح"، لأن الأصل اقترانها بأول الفعل هذا"إن لم يسبق"إفراز أو"تعيين"وإلا فسيأتي"وكذا"تشترط النية عند الذبح"إن قال جعلتها أضحية في الأصح"من تناقض فيه ولا يكتفي عنها بما سبق من الجعل، لأن الذبح قربة في نفسه فاحتاج إليها وفارقت المنذورة الآتية بأن صيغة الجعل لجريان الخلاف في أصل اللزوم بها منحطة عن النذر فاحتاجت لمقولها وهو النية عند الذبح نعم لو اقترنت بالجعل كفت عنها عند الذبح كما يكفي اقترانها بإفراز أو تعيين ما يضحي به في مندوبة وواجبة معينة عن نذر في ذمته كما تجوز في الزكاة عند الإفراز وبعده وقبل الدفع وكل هذا أفهمه قوله إن لم. إلخ وقد يفهم أيضا أن المعينة ابتداء بنذر لا تجب فيها نية عند الذبح وهو كذلك بل لا تجب لها نية أصلا ولو عين عما في ذمته بنذر لم يحتج لنية عند الذبح ويفرق بينه وبين ما مر في المعينة عما في ذمته بأن ذاك في مجرد التعيين بالجعل وهذا في التعيين بالنذر وهو أقوى منه بالجعل.
تنبيه: ما قررت به عبارته من أن وكذا عطف على المثبت هو ظاهر العبارة وزعم أن ظاهرها العطف على المنفي ليوافق قول الإمام والغزالي وجرى عليه في المجموع في موضع أن التعيين بالجعل كهو بالنذر تكلف ليس في محله، لأن الذي في المجموع في موضعين ونقله عن الأكثرين كالروضة ما قدمته من الفرق بينهما.
تنبيه ثان: أطبقوا في الأضحية والهدي على أن النية فيهما حيث وجبت أو ندبت
ج / 4