فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2116

ص -265- بخلاف الصدقة ومن ثم لم يفعلها وارث ولا أجنبي وإن وجبت بخلاف نحو حج وزكاة وكفارة، لأن هذه لا فداء فيها فأشبهت الديون ولا كذلك التضحية وألحق العتق بغيرها مع أنه فداء أيضا لتشوف الشارع إليه أما إذا أوصى بها فتصح لما صح عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يضحي عنه كل سنة وكأنهم لم ينظروا لضعف سنده لانجباره ويجب على مضح عن ميت بإذنه سواء وارثه وغيره من مال عينه سواء ماله ومال مأذونه فيما يظهر فإن لم يعين له مالا يضحي منه احتمل صحة تبرع الوصي عنه بالذبح من مال نفسه واحتمل أن يقال إنها في ثلثه حتى يستوفيه التصدق بجميعها لأنه نائبه في التفرقة لا على نفسه وممونه لاتحاد القابض والمقبض ويؤخذ من قولهم: إنه نائبه في التفرقة أنه لا تصرف هنا للوارث غير الوصي في شيء منها ويفرق بين هذا وما مر عن السبكي بأن المورث عزله هنا بتفويض ذلك لغيره بخلافه ثم ويتجه أخذا من هذا أن للوصي إطعام الوارث منها ومر أن للولي الأب فالجد التضحية عن موليه وعليه فلا يقدر انتقال الملك فيها للمولي كما هو ظاهر وإن اقتضى التقدير نظائر لذلك أما أولا فلأن أقرب النظائر إليها العقيقة عنه وهي لا تقدير فيها كما يصرح به كلامهم وأما ثانيا فلأنه يلزم عليه منع المقصود منها من الأكل والتصدق كسائر أموال المحجور وحينئذ فهل للولي إطعام المولي الظاهر نعم.

فصل في العقيقة

وهي لغة شعر رأس المولود حين ولادته وشرعا ما يذبح عند حلق شعره تسمية لها باسم مقارنها كما هو عادتهم في مثل ذلك وأنكر أحمد هذا، لأن العقيقة الذبح نفسه وصوبه ابن عبد البر، لأن عق لغة قطع والأصل فيها الخبر الصحيح"الغلام مرتهن بعقيقته"أي فمع تركها لا ينمو نمو أمثاله قال أحمد رضي الله عنه أو لا يشفع لأبويه قال الخطابي وهذا أحسن ما قيل فيه واستبعده غيره وهذا لا بعد فيه لأنه لا مدخل للرأي في ذلك فاللائق بجلالة أحمد وإحاطته بالسنة أنه لم يقله إلا بعد أن ثبت عنده توقيف فيه لا سيما نقله الحليمي عن جمع متقدمين على أحمد وشرعت إظهارا للبشر ونشرا للنسب وكره الشافعي تسميتها عقيقة أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكره الفأل القبيح بل تسمى نسيكة أو ذبيحة ولم تجب لخبر أبي داود"من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل"والقول بوجوبها وبأنها بدعة إفراط كما قاله الشافعي رضي الله عنه وذبحها أفضل من التصدق بقيمتها وظاهر كلام المتن والأصحاب أنه لو نوى بشاة الأضحية والعقيقة لم تحصل واحدة منهما وهو ظاهر، لأن كلا منهما سنة مقصودة ولأن القصد بالأضحية الضيافة العامة ومن العقيقة الضيافة الخاصة ولأنهما يختلفان في مسائل كما يأتي وبهذا يتضح الرد على من زعم حصولهما وقاسه على غسل الجمعة والجنابة على أنهم صرحوا بأن مبنى الطهارات على التداخل فلا يقاس بها غيرها.

"يسن"سنة مؤكدة"أن يعق عن"الولد بعد تمام انفصاله وإن مات بعده على المعتمد

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت