فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2116

ص -269- الحاجبان ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك لإمكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الطرفين والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك أو يحرم كان خلاف المعتمد وصح عند ابن حبان:"كان صلى الله عليه وسلم يأخذ من طول لحيته وعرضها"وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد لكن ثبت في الصحيحين الأمر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شيء منها وهذا مقدم لأنه أصح على أنه يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الأمر بالتوفير للندب وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود، لأن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها مطلقا وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة ممنوع وإنما المشوه تركه تعهدها بالغسل والدهن وبحث الأذرعي كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر وقال غيره إنه مباح.

"و"يسن أن"يؤذن في أذنه اليمنى"ثم يقام في اليسرى"حين يولد"للخبر الحسن أنه صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين حين ولد وحكمته أن الشيطان ينخسه حينئذ فشرع الأذان والإقامة لأنه يدبر عند سماعهما وروى ابن السني خبر:"من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان"وهي التابعة من الجن وقيل مرض يلحقهم في الصغر ويسن أن يقرأ في أذنه اليمنى فيما يظهر: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ويزيد في الذكر التسمية وورد أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أذن مولود الإخلاص فيسن ذلك أيضا،"و"أن"يحنك بتمر"بأن يمضغه ويدلك به حنكه ويفتحه حتى يصل بعضه لجوفه للخبر الصحيح فيه فإن فقد تمر فحلو لم تمسه النار نظير فطر الصائم كذا قاله شارح وهو إنما يتأتى على قول الروياني أن الحلو مقدم على الماء لكنه ضعيف ثم ومع ذلك الأوجه هنا ما ذكر ويفرق بأن الشارع جعله بعد التمر ثم الماء فإدخال واسطة بينهما فيه استدراك على النص وهنا لم يرد بعد التمر شيء فألحقنا به ما في معناه نعم قياس ذاك أن الرطب هنا أفضل من التمر كهو ثم والأنثى كالذكر هنا على الأوجه خلافا للبلقيني وينبغي أن يكون المحنك من أهل الصلاح ليحصل للمولود بركة مخالطة ريقه لجوفه ويسن تهنئة الوالد أي ونحوه كالأخ أخذا مما مر في التعزية عند الولادة يبارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره ويسن الرد عليه بنحو جزاك الله خيرا وفي ذكرهم الواهب نظر إلا أن يكون صح به حديث ولم نره ثم رأيته في المجموع قال قال أصحابنا ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسن رضي الله عنه أنه علم إنسانا التهنئة فقال قل بارك الله لك. إلخ ا هـ. فإطباق الأصحاب على سن ذلك مصرح بأن المراد الحسن بن علي كرم الله وجههما لا البصري لأن الظاهر أن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو حجة من الصحابي لا التابعي وحينئذ اتضح منه جواز استعمال الواهب وأنه من الأسماء التوقيفية ولم يستحضر بعضهم ذلك فأنكره ببادئ رأيه وأما قول الأذرعي الظاهر أنه البصري فيرد بأنه يلزم عليه تخطئة الأصحاب كلهم، لأن ما يجيء عن التابعي لا تثبت به سنة وينبغي امتداد زمنها ثلاثا بعد العلم كالتعزية أيضا.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت