فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2116

ص -274- تنبيه: استدل الرافعي لتحريم الوزغ بأنه نهي عن قتلها وهو سبق قلم بلا شك فقد روى مسلم أن من قتلها في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك وفي ذلك حض أي حض على قتلها قيل لأنها كانت تنفخ النار على إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم.

"وكذا"يحرم كل"ما تولد"يقينا"من مأكول وغيره"كسمع بكسر فسكون لتولده بين ذئب وضبع وكزرافة فتحرم بلا خلاف كما في المجموع لكن أطال الأذرعي وغيره في حلها لتولدها بين مأكولين من الوحش وخرج بيقينا ما لو ولدت شاة كلبة ولم يتحقق نزو كلب عليها فإنها تحل كما قاله البغوي كالقاضي لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل لكن الورع تركها وقال آخرون إن كان أشبه بالحلال خلقة حل وإلا فلا ويجوز شرب لبن فرس ولدت بغلا وشاة كلبا لأنه منها لا من الفحل.

فرع: مسخ حيوان يحل إلى ما لا يحل أو عكسه اعتبر ما قبل المسخ على ما جزم به بعضهم عملا بالأصل لكن ينافيه ما في فتح الباري عن الطحاوي أن فرض كون الضب ممسوخا لا يقتضي تحريم أكله، لأن كونه آدميا قد زال حكمه ولم يبق له أثر أصلا وإنما كره صلى الله عليه وسلم أكله لما وقع عليه من سخط الله تعالى كما كره الشرب من مياه ثمود ا هـ. فظاهره اعتبار الممسوخ إليه لا عنه نظرا للحالة الراهنة وفي إطلاق هذا وما قبله نظر والذي يظهر أن ذاته إن بدلت لذات أخرى اعتبر الممسوخ إليه وإلا بأن لم تبدل إلا صفته فقط اعتبر ما قبل المسخ وفي شرح الإرشاد الصغير في مسخ أحد الزوجين ما يؤيد ذلك فراجعه فإنه مهم ومع ذلك فالذي يتعين اعتماده في الآدمي الممسوخ أنه لا يجوز أكله مطلقا كما يدل عليه الحديث الصحيح أنهم نزلوا بأرض كثيرة الضباب فطبخوا منها فقال صلى الله عليه وسلم:"إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وأخشى أن تكون هذه فأكفئوها"، ولا ينافي ذلك أنه أذن في أكلها حملا للأول على أنه جوز مسخها وللثاني على أنه علم بعد أن الممسوخ لا نسل له ففي خبر مسلم وغيره:"إن الله لم يجعل لممسوخ نسلا ولا عقبا"، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك وتردد بعضهم في مال مغصوب قدم لولي فقلب كرامة له دما ثم أعيد إلى صفته أو غير صفته والوجه عدم حله لأنه بعوده إلى المالية يعود لملك مالكه كما قالوه في جلد ميتة دبغ ولا ضمان على الولي بقلبه إلى الدم كما لا ضمان عليه إذا قتل بحاله،"وما لا نص فيه"من كتاب ولا سنة خاص ولا عام بتحريم أو تحليل ولا بما يدل على أحدهما كالأمر بقتله أو النهي عنه فاندفع ما للبلقيني هنا من الاعتراض على المتن"وإن استطابه أهل يسار"بشرط أن لا تغلب عليهم العيافة الناشئة عن التنعم"وطباع سليمة من العرب"الساكنين في البلاد والقرى دون البوادي لأنهم يأكلون ما دب ودرج"في حال رفاهية حل"سواء ما ببلاد العرب أو العجم فيما يظهر"وإن استخبثوه فلا"يحل لأنه تعالى أناط الحل بالطيب والحرمة بالخبث ومحال عادة اجتماع العالم على ذلك لاختلاف طباعهم فتعين أن المراد بعضهم والعرب أولى لأنهم الأفضل الأعدل طباعا والأكمل عقولا ومن ثم أرسل صلى الله عليه وسلم منهم ونزل القرآن بلغتهم بل وكلام أهل الجنة بها كما في

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت