فهرس الكتاب
ص -275- حديث، وفي آخر"من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم"، لكن طباعهم مختلفة أيضا فرجع إلى عرب زمنه صلى الله عليه وسلم على ما قاله جمع والحق ما بحثه الرافعي أنه يرجع في كل عصر إلى أكمل الموجودين فيه وهم من جمعوا ما ذكر واعترضه البلقيني بما إذا خالف أهل زمن من قبلهم أو بعدهم بأنه إن رجع للسابق لزم أن لا يعتبر من بعدهم وبالعكس ورد بأن العرب إنما يرجع إليهم في المجهول وأما ما سبق فيه كلام العرب قبلهم فهو قد صار معلوم الحكم فلا يلتفت لكلامهم فيه وبحث الزركشي أنه يكفي خبر عدلين منهم وأنه لو خالفهما آخران أخذ بالحظر لأنه الأحوط وكأن كلامه في هذا التصوير بخصوصه وإلا فقد صرحوا بأنه لو استطابه البعض واستخبثه البعض أخذ بالأكثر فإن استووا رجح قريش لأنهم أكمل العرب عقلا وفتوة فإن اختلف القرشيون ولا مرجح أو شكوا أو سكتوا أو لم يوجدوا هم ولا غيرهم من العرب ألحق بأقرب الحيوان به شبها كما يأتي أما إذا اختل شرط مما ذكر فلا عبرة بهم لعدم الثقة بهم حينئذ،"وإن جهل اسم حيوان سألوا"عنه"وعمل بتسميتهم"حلا وحرمة"وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به"من الحيوانات صورة أو طبعا من عدو أو ضده أو طعما للحم ويظهر قديم الطبع لقوة دلالة الأخلاق على المعاني الكامنة في النفس فالطعم فالصورة فإن استوى الشبهان أو لم نجد له شبها حل لقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] الآية وهذا قد ينافي ترجيح الزركشي الحرمة فيما مر إلا أن يفرق بأن التعارض في الأخبار ثم أقوى منه هنا.
تنبيه: قولهم أو طعما متعذر من جهة التجربة لتوقفها على ذبح أو قطع فلذة من عضو كبير من حيوانات تحل وحيوانات تحرم إلى أن تجد الأشبه به وذلك لا يمكن القول به لأنه لا غاية له على أنه قد لا ينتج لو فعل كثير من ذلك فالذي يتجه تعين حمل كلامهم على ما إذا وجدنا عدلا ولو عدل رواية يخبر بمعرفة طعم هذا وأنه يشبه طعم حيوان يحل أو يحرم فيعمل بخبره ويقدم حينئذ على الأشبه به صورة أما إذا لم يوجد هذا فلا يعول إلا على المشابهة الطبيعية فالصورية فتأمله.
"وإذا ظهر تغير لحم جلالة"أي طعمه أو لونه أو ريحه كما ذكره الجويني واعتمده جمع متأخرون ومن اقتصر على الأخير أراد الغالب وهي آكلة الجلة بفتح الجيم أي النجاسة كالعذرة وقول الشارح وهي التي تأكل العذرة اليابسة أخذا من الجلة بفتح الجيم لا يوافق قول القاموس والجلالة البقرة تتبع النجاسات ثم قال والجلة مثلثة البعر والبعرة ا هـ. فتقييده باليابسة وقوله أخذا إلخ يحتاج فيه السند"حرم"أكله كسائر أجزائها وما تولد منها كلبنها وبيضها وبه قال أحمد ويكره إطعام مأكولة نجاسة وأفهم ربط التغير باللحم أنه لا أثر لتغير نحو اللبن وحده وهو محتمل لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع"وقيل يكره قلت الأصح يكره والله أعلم"وبه قال أبو حنيفة ومالك، لأن النهي لتغير اللحم وهو لا يحرم كما لو نتن لحم المذكاة أو بيضها ويكره ركوبها بلا حائل ومثلها سخلة ربيت بلبن كلبة إذا تغير لحمها لا زرع وثمر سقي أو ربي بنجس بل يحل اتفاقا ولا كراهة
ج / 4