فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2116

ص -276- فيه لعدم ظهور أثر النجس فيه ومنه أخذ أنه لو ظهر ريحه أي مثلا فيه كره ومعلوم أن ما أصابه منه متنجس يطهر بالغسل،"فإن علفت طاهرا"أو متنجسا أو نجسا كما بحثا أو لم تعلف كما اعتمده البلقيني وغيره واقتصار أكثرهم على العلف الطاهر جرى على الغالب أن الحيوان لا بد له من العلف وأنه الطاهر"فطاب"لحمها"حل"هو وبيضها ولبنها بلا كراهة فهو تفريع عليهما وذلك لزوال العلة ولا تقدير لمدة العلف وتقديرها بأربعين يوما في البعير وثلاثين في البقر وسبعة في الشياه وثلاثة في الدجاجة للغالب أما طيبه بنحو غسل أو طبخ فلا أثر له وتردد البغوي في شاة غذيت بحرام ورجح ابن عبد السلام كالغزالي أنها لا تحرم وإن غذيت به عشر سنين لحل ذاته وإنما حرم لحق الغير وبه فارقت حرمة المرباة بلبن كلبة على الضعيف وما في الأنوار عن البغوي من أن الحرام إن كان لو فرض نجسا غير اللحم حرمت وإلا فلا مبني على الضعيف إن الجلالة حرام،"ولو تنجس طاهر كخل ودبس ذائب"بالمعجمة"حرم"تناوله لتعذر تطهيره كما مر آخر النجاسة بدليله أما الجامد فيزيل النجس وما حوله ويأكل باقيه للخبر هذا هو المحترز عنه فلا يقال ظاهره أن المتنجس الجامد لا يحرم مطلقا ولا يكره أكل بيض سلق في ماء نجس ولا يحرم من الطاهر إلا نحو حجر وتراب ومنه مدر وطفل لمن يضره وعليه يحمل إطلاق جمع متقدمين حرمته بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون واعتمده السبكي وغيره وسم وإن قل إلا لمن لا يضره ونبت ولبن جوز أنه سم أو من غير مأكول ومسكر ككثير أفيون وحشيش وجوزة وعنبر وزعفران وجلد دبغ ومستقذر أصالة بالنسبة لغالب ذوي الطباع السليمة كمخاط ومني وبصاق وعرق لا لعارض كغسالة يد ولحم مثلا أنتن وخرج بالبصاق وهو ما يرمى من الفم الريق وهو ما فيه فلا يحرم فيما يظهر من كلامهم لأنه غير مستقذر ما دام فيه ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يمص لسان عائشة وصح في حديث:"هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك"مالك ولعابها بضم اللام وقول عياض إنه بكسر اللام لا غير مردود فالإغراء على ريقها صريح في حل تناوله ولو وقعت ميتة لا نفس لها سائلة ولم تكثر بحيث تستقذر أو قطعة يسيرة من لحم آدمي في طبيخ لحم مذكى لم يحرم أكل الجميع خلافا للغزالي في الثانية وإذا وقع بول في قلتي ماء ولم يغيره جاز استعمال جميعه لأنه لما استهلك فيه صار كالعدم،"وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس مكروه"للحر وإن كسبه قن للنهي الصحيح عن كسب الحجام ولم يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى حاجمه أجرته رواه البخاري ولو حرم لم يعطه لأنه حيث حرم الأخذ حرم الإعطاء كأجرة النائحة إلا لضرورة كإعطاء شاعر أو ظالم أو قاض خوفا منه فيحرم الأخذ فقط وأما خبر مسلم:"كسب الحاجم خبيث"فأوله الجمهور بأنه المراد به الدنيء على حد {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] ، وعلة خبثه مباشرة النجاسة ومن ثم ألحقوا به كل كسب حصل من مباشرتها كزبال ودباغ وقصاب نعم صحح في أصل الروضة أنه لا يكره كسب الفصاد لقلة مباشرته لها وقيل دناءة الحرفة وانتصر له البلقيني فيكره كسب كل ذي حرفة دنيئة كحلاق وحارس وحائك وصباغ وصواغ وصحح في الروضة أنه لا يكره كسب حائك وحكى وجهين في

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت