فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 2116

ص -289- كتاب الأيمان

بالفتح جمع يمين؛ لأنهم كانوا يضعون أيمانهم بعضها ببعض عند الحلف، وأصل اليمين القوة فلتقوية الحلف الحث على الوجود أو العدم سمي يمينا، ويرادفه الإيلاء والقسم. وهي شرعا بالنظر لوجوب تكفيرها تحقيق أمر محتمل بما يأتي وتسمية الحلف بنحو الطلاق يمينا شرعية التي اقتضاها كلام الرافعي غير بعيد، وإن نوزع فيه ويؤيد تصريحهم بمرادفة الإيلاء لليمين مع تصريحهم بأن الإيلاء لا يختص بالحلف بالله، نعم مر قولهم الطلاق لا يحلف به أي: لا يطلب، وإن كان فيه التحقيق المذكور؛ فلذا سمي يمينا بهذا الاعتبار، وحينئذ فذكر النظر لوجود التكفير إنما هو لبيان اليمين الحقيقية لا لمنع إلحاق ما لا تكفير فيه بها في التحقيق المذكور فخرج بالتحقيق لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل نحو: لأموتن أو لأصعدن السماء لعدم تصور الحنث فيه بذاته فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى، بخلاف لأمت ولأصعدن السماء ولأقتلن الميت فإنه يمين يجب تكفيرها حالا ما لم يقيد بوقت كغد، فيكفر غدا وذلك لهتكه حرمة الاسم، ولا تزد هذه على التعريف لفهمها منه بالأولى إذ المحتمل له فيه شائبة عذر باحتمال الوقوع وعدمه، بخلاف هذا فإنه عند الحلف هاتك لحرمة الاسم لعلمه باستحالة البر فيه وأبدل محتمل بغير ثابت ليدخل فيه الممكن والممتنع وأجمعوا على انعقادها ووجوب الكفارة بالحنث فيها، وشرط الحالف يعلم مما مر في الطلاق وغيره، بل ومما يأتي من التفصيل بين القصد وعدمه، وهو مكلف أو سكران مختار قاصد فخرج صبي ومجنون ومكره ولاغ.

"لا تنعقد"اليمين"إلا بذات الله تعالى"أي: اسم دال عليها، وإن دل على صفة معها وهي في اصطلاح المتكلمين الحقيقة والإنكار عليهم بأنها لا تعرف إلا بمعنى صاحبة مردود بتصريح الزجاج وغيره بالأول بل صرح بذلك خبيب رضي الله عنه عند قتله بقوله وذلك في ذات الإله"أو صفة له"وستأتي فالأول بقسميه"كقوله: والله ورب العالمين"أي: مالك المخلوقات؛ لأن كل مخلوق علامة على وجود خالقه،"والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده"أي: قدرته يصرفها كيف شاء ومن فلق الحبة"وكل اسم مختص به"الله"سبحانه وتعالى"غير ما ذكر ولو مشتقا ومن غير أسمائه الحسنى كالإله ومالك يوم الدين والذي أعبده أو أسجد له ومقلب القلوب فلا تنعقد بمخلوق: كنبي وملك للنهي الصحيح عن الحلف بالآباء، وللأمر بالحلف بالله. وروى الحاكم خبر:"من حلف بغير الله فقد كفر"، وفي رواية:"فقد أشرك"وحملوه على ما إذا قصد تعظيمه كتعظيم الله تعالى، فإن لم يقصد ذلك أثم عند أكثر أصحابنا أي: تبعا لنص الشافعي الصريح فيه، كذا قاله شارح. والذي في شرح مسلم عن أكثر الأصحاب الكراهة وهو المعتمد وإن كان الدليل ظاهرا في الإثم، قال بعضهم: وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الأعصار لقصد غالبهم به إعظام المخلوق

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت