ص -290- ومضاهاته لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقال ابن الصلاح: يكره بماله حرمة شرعا كالنبي ويحرم بما لا حرمة له كالطلاق، وذكر الماوردي أن للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل يعزله الإمام إن فعله، وفي خبر ضعيف:"ما حلف بالطلاق مؤمن ولا استحلف به إلا منافق"، وإدخاله الباء على المقصور بناء على ما تقرر في محله الذي سلكه شارح لا ينافيه إدخاله لها في الروضة على المقصور عليه في قوله: يختص بالله لما مر أنها تدخل على المقصور والمقصور عليه وبه يندفع تصويب من حصر دخولها على المقصور فقط للمتن؛ لأن معناه لا يسمى به غير الله وهو المراد، وإفساد ما في الروضة بأن معناه يسمى الله به ولا يسمى بغيره وليس مرادا ومر أول القسم والنشوز ما يوضح ما ذكرته. وأورد على المتن اليمين الغموس وهي أن يحلف على ماض كاذبا عامدا فإنها يمين بالله ولا تنعقد؛ لأن الحنث اقترن بها ظاهرا وكذا باطنا على الأصح، ويرد بأنه اشتباه نشأ من توهم أن المحصور الأخير والمحصور فيه الأول وليس كذلك، بل المقرر أن المحصور فيه هو الجزء الأخير فانعقادها هو المحصور واسم الذات أو الصفة هو المحصور فيه، فمعناه كل يمين منعقدة لا تكون إلا باسم ذات أو صفة. وهذا حصر صحيح لا أن كل ما هو باسم الله أو صفته يكون منعقدا فتأمله، على أن جمعا متقدمين قالوا بانعقادها"ولا يقبل"ظاهرا ولا باطنا"قوله: لم أرد به اليمين"يعني لم أرد بما سبق من الأسماء والصفات الله تعالى؛ لأنها نص في معناها لا تحتمل غيره. أما لو قال في نحو بالله أو والله: لأفعلن أردت بها غير اليمين كبالله أو والله المستعان أو وثقت أو استعنت بالله، ثم ابتدأت بقولي: لأفعلن فإنه يقبل ظاهرا كما في الروضة وأصلها، لكن بالنسبة لحق الله تعالى دون طلاق وإيلاء وعتق فلا يقبل ظاهر التعلق حق الغير به"وما انصرف إليه سبحانه عند الإطلاق"غالبا وإلى غيره بالتقييد"كالرحيم والخالق والرازق"والمصور والجبار والمتكبر والحق والقاهر والقادر"والرب تنعقد به اليمين"؛ لانصراف الإطلاق إليه تعالى، وأل فيها للكمال."إلا أن يريد"بها"غيره"تعالى بأن أراده تعالى أو أطلق بخلاف ما لو أراد بها غيره؛ لأنه قد يستعمل في ذلك كرحيم القلب وخالق الكذب. واستشكل الرب بأل بأنه يستعمل في غير الله تعالى فينبغي إلحاقه بالأول ويرد بأن أصل معناه يستعمل في غيره تعالى فصح قصده به، وأل قرينة ضعيفة لا قوة لها على إلغاء ذلك القصد،"وما استعمل فيه وفي غيره"تعالى"سواء كالشيء والموجود والعالم"بكسر اللام"والحي"والسميع والبصير والعليم والحليم والغني"ليس بيمين إلا بنية"، بأن أراده تعالى بها بخلاف ما إذا أراد بها غيره أو أطلق؛ لأنها لما أطلقت عليهما سواء أشبهت الكنايات، والاشتراك إنما يمنع الحرمة والتعظيم عند عدم النية، ثم رأيت ابن أبي عصرون أجاب به ويقع من العوام الحلف بالجناب الرفيع ويريدون به الله تعالى مع استحالته عليه إذ جناب الإنسان فناء داره فلا ينعقد وإن نوى به ذلك كما قاله أبو زرعة؛ لأن النية لا تؤثر مع الاستحالة، ولو سلمنا أن الرفيع من أسمائه تعالى بناء على أخذها من نحو رفيع الدرجات ومر ما فيه في الردة"و"الثاني ويختص من الصفات بما لا شركة فيه وهو"الصفة"الذاتية وهي"كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته"
ج / 4