فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2116

ص -316- وأما قول الزركشي فمن ابتلع خيطا ليلا ثم أصبح صائما ولم يجد من ينزعه منه كرها أو غفلة ولا حاكم يجبره على نزعه حتى لا يفطر لو قيل لا يفطر بنزعه هو له لم يبعد تنزيلا؛ لإيجاب الشرع منزلة الإكراه كما لو حلف ليطأن زوجته فوجدها حائضا فمردود لتعاطيه المفطر باختياره فالقياس أنه ينزعه ويفطر كمريض خشي على نفسه الهلاك إن لم يفطر فيلزمه تعاطي المفطر ويفطر به وليس هذان كما نحن فيه؛ لأن مدار الأيمان على الألفاظ، والوضع الشرعي أو العرفي له فيها مدخل بالتخصيص تارة والتعميم أخرى فلذا فرقوا فيها بين المعصية وغيرها على التفصيل الذي ذكرناه، والحاصل أن الإكراه الشرعي كالحسي هنا لا ثم فتأمله.

فرع: سئلت عما لو حلف لا يرافقه من مكة إلى مصر فرافقه في بعض الطريق، فهل يحنث ؟ وأجبت الظاهر أنه يحنث حيث لا نية؛ لأن المتبادر من هذه الصيغة ما اقتضاه وضعها اللغوي، إذ الفعل في حد النفي كالنكرة في حيزه من عدم وجود المرافقة في جزء من أجزاء تلك الطريق وزعم أن مؤداها أننا لا نستغرق الطريق كلها بالاجتماع ليس في محله كما هو واضح، وعما لو حلف لا يكلمه مدة عمره فأجبت بأنه إن أراد مدة معلومة دين وإلا اقتضى ذلك استغراق المدة من انتهاء الحلف إلى الموت فمتى كلمه في هذه المدة حنث، وأما إفتاء بعضهم بأنه إن أراد في مدة عمره حنث بالكلام في أي وقت وإلا لم يحنث إلا بالجميع فليس في محله فاحذره فإنه لا حاصل له وبتسليم أن له حاصلا فهو سفساف لا يعول عليه.

"وإن استوفى وفارقه فوجده"أي: ما أخذه منه"ناقصا"نظر"إن كان جنس حقه لكنه أردأ"منه"لم يحنث"؛ لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء وقيده ابن الرفعة نقلا عن الماوردي بما إذا قل التفاوت بحيث يتسامح به أي: عرفا نظير ما مر في الوكالة فيما يظهر على أن لك أن تنازع في التقييد من أصله بمنع أن ذلك لا يمنع الاستيفاء"وإلا"يكن جنس حقه كأن كان دراهم فخرج المأخوذ مغشوشا"حنث عالم"بذلك عند المفارقة؛ لأنه فارقه قبل الاستيفاء"وفي غيره"وهو الجاهل به حينئذ"القولان"في حنث الجاهل أظهرهما لا حنث وكأن بعضهم أخذ من هذا إفتاءه فيمن حلف ليعطينه دينه فأعطاه بعضه وعوضه عن بعضه بأن الدائن إن خفي عليه ذلك لجهله به بنحو قرب إسلامه لم يحنث وقد تعذر الحنث. ا هـ. وليس في محله؛ لأن ما في المتن في جهل المحلوف عليه وهذا في جهل حكمه وقد مر مبسوطا في الطلاق أنه ليس بعذر مع الفرق بين الجهلين ولو حلف ليقضين فلانا دينه يوم كذا فأعسر ذلك اليوم لم يحنث كما أفتى به كثيرون من المتأخرين وكلامهما ناطق بذلك في فروع كثيرة منها ما مر في لآكلن ذا الطعام غدا وما يأتي من قول المتن في إلى القاضي وإلا فمكره ويؤخذ من تقييدهم الحنث في هذه المسائل بما إذا تمكن، ومن قول الكافي في إن لم تصل الظهر اليوم إن حاضت بعد مضي إمكان صلاتها حنث وإلا فلا أن محل عدم الحنث في مسألتنا أن لا يقدر على الوفاء بوجه من الوجوه من أول المدة التي حلف عليها إلى آخرها كاليوم في مسألتنا والأوجه فيما لو سافر الدائن قبلها لو قد قال لأقضينك أو

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت