فهرس الكتاب
ص -317- لأقضين فلانا عدم الحنث لفوات البر بغير اختيار ولا يكلف إعطاء وكيله أو القاضي؛ لأنه مجاز فلا يحمل الحلف عليه من غير قرينة ثم رأيت الجلال البلقيني رجح ذلك أيضا ولا ينافي ذلك ما في التوسط عن فتاوى ابن البزري قال: إن جاء حادي عشر الشهر وما أوفيتك أو لأقضينك إلى الحادي عشر فسافر الدائن قبله فإن قصد كونه لانتهاء الغاية وتمكن من الإيفاء قبله حنث وإن جعله يعني الحادي عشر ظرفا للإيفاء فسافر قبله ففيه خلاف مشهور أي: والأصح منه لا حنث وإن أطلق فالأولى أن يراجع ا هـ والذي يتجه ما يتبادر من اللفظ أن المدة كلها من حين الحلف إلى تمام الحادي عشر ظرف للإيفاء المحلوف عليه فإذا سافر بعد التمكن من الإيفاء حنث الحالف مطلقا ما لم يقل: أردت أن الحادي عشر هو الظرف للاستيفاء فيصدق بيمينه لاحتماله وبهذا يعلم وجه عدم المنافاة؛ لأن لأقضينك غدا صريح في أن الغد هو الظرف للإيفاء بخلاف صورتي الحادي عشر، فلم يؤثر السفر قبل الغد في تلك وأثر في هاتين على ما تقرر والأوجه أيضا أن موت الدائن كسفره فيما مر فيه فإن كان بعد التمكن حنث وإلا فلا ولا أثر لقدرته على الدفع للوارث؛ لأنه خلاف المحلوف عليه ومن ثم كان الذي يتجه في لأقضين حقك أنه لا يفوت البر بالسفر والموت لإمكان القضاء هنا مع غيبته، وإبراء الدائن قبل التمكن مانع منه، وأما ما في عقارب المزني أي: وسماه بذلك لصعوبته من أنه مع العجز عن القضاء يحنث إجماعا فأشار الرافعي إلى رده كما مر بل إعراض الأئمة عنه وإطباقهم على التفريع على خلافه من اعتبار التمكن أدل دليل على عدم صحته وأول بحمله على ما إذا تمكن من قضائه في الغد فلم يقضه، وتقبل دعواه بيمينه العجز لإعسار أو نسيان بل لو ادعى الأداء فأنكره الدائن قبل بالنسبة لعدم الحنث كما مر في الطلاق مع ما فيه،"أو"حلف"لا رأى منكرا"أو نحو لقطة"إلا رفعه إلى القاضي فرأى"منكرا"وتمكن"من رفعه له"فلم يرفعه"أي: لم يوصل بنفسه أو غيره بلفظ أو نحو كتابة للقاضي خبره في محل ولايته لا غيره إذ لا فائدة له"حتى مات"الحالف"حنث"أي من قبيل الموت كما هو ظاهر؛ لأنه فوت البر باختياره ويظهر أن العبرة في المنكر باعتقاد الحالف دون غيره وظاهر أن الرؤية من أعمى تحمل على العلم، ومن بصير تحمل على رؤية البصر"ويحمل"القاضي في لفظ الحالف حيث لا نية له"على قاضي البلد"أي بلد فعل المنكر؛ لأنه المعهود بالنسبة لإزالته وبه يفرق بين هذا وما مر في الرءوس نعم إنما يتجه ذلك في منكر محسوس لا نحو زنا انقضى وإلا اعتبر قاضي البلد التي فيها فاعل المنكر حالة الرفع؛ لأن القصد من هذه اليمين إزالة المنكر وهي في كل بما ذكر"فإن عزل فالبر بالرفع إلى"القاضي"الثاني"؛ لأن التعريف بأل يعمه ويمنع التخصيص بالموجود حالة الحلف، فإن تعدد في البلد تخير ما لم يختص كل بجانب فيتعين قاضي شق فاعل المنكر؛ لأنه الذي يلزمه إجابته إذا دعاه، ذكره في المطلب وتوقف فيه شيخنا بأن رفع المنكر للقاضي منوط بإخباره به لا بوجوب إجابة فاعله ويجاب بمنع ذلك بل ليس منوطا إلا بما يتمكن من إزالته بعد الرفع، ولو إليه وهذا لا يتمكن منها فالرفع إليه كالعدم ولو رآه بحضرة القاضي فالأوجه أنه لا بد من إخباره به؛ لأنه قد يتيقظ له بعد غفلته عنه، ولو كان فاعل
ج / 4