فهرس الكتاب
ص -318- المنكر القاضي، فإن كان ثم قاض آخر رفعه إليه وإلا لم يكلف كما هو ظاهر بقوله رفعت إليك نفسك؛ لأن هذا لا يراد عرفا من لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي"أو إلا رفعه إلى قاض بر بكل قاض"بأي بلد كان لصدق الاسم وإن كان ولايته بعد الحلف"أو إلى القاضي فلان فرآه"أي: الحالف المنكر"ثم"لم يرفعه إليه حتى"عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث"بعزله"إن أمكنه رفعه"إليه قبله"فتركه"لتفويته البر باختياره ولا فورية هنا، وأما لو لم يعزل ولم يرفع له حتى مات أحدهما فإنه يحنث إن تمكن منه وتقييد جمع من الشراح ما ذكر في العزل بما إذا استمر عزله لموت أحدهما وإلا فلا حنث؛ لاحتمال عوده مردود بأن هذا إنما يتأتى فيما إذا قال وهو قاض أو نواه فإنه الذي لا حنث فيه بالعزل مطلقا لاحتمال عوده وأما إذا قال ما دام أو ما زال قاضيا أو نواه فيتعين حنثه بمجرد عزله بعد تمكنه من الرفع إليه سواء أعاد أم استمر معزولا لموت أحدهما لانقطاع الديمومة بعزله فلم يبر بالرفع إليه بعد، فإن قلت: يمكن أن يجاب بأن الظرف في إلا رفعه إلى القاضي فلان ما دام قاضيا إنما هو ظرف للرفع، والديمومة موجودة حيث رفعه إليه في حال القضاء قلت كلامهم في نحو لا أكلمه ما دام في البلد فخرج ثم عاد يقتضي أنه لا بد من بقاء الوصف المعلق بدوامه من الحلف إلى الحنث فمتى زال بينهما فلا حنث عملا بالمتبادر من عبارته."وإلا"يتمكن منه لنحو مرض أو حبس أو تحجب القاضي ولم يمكنه مراسلة ولا مكاتبة"فكمكره"فلا يحنث"وإن لم ينو"ما دام قاضيا"بر برفع"هـ"إليه بعد عزله"نوى عينه أو أطلق لتعلق اليمين بعينه وذكر القضاء للتعريف فهو كلا أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث تغليبا للعين مع أن كلا من الوصف والإضافة يطرأ ويزول وبه فارق ما مر في لا أكلم هذا العبد فكلمه بعد العتق؛ لأن الرق ليس من شأنه أنه يطرأ ويزول.
فرع: حلف لا يسافر بحرا شمل النهر العظيم كما أفتى به بعضهم لتصريح الصحاح بأنه يسمى بحرا قال: ويبر من حلف ليسافرن بقصير السفر بأن يصل لمحل لا تلزمه فيه الجمعة لكونه لا يسمع النداء منه. ا هـ. وأخذ هذا من رأي من ضبط قصير السفر الذي يتنفل فيه لغير القبلة، وفيه نظر بل قضية كلامهم بره بمجرد مجاوزة ما مر في صلاة المسافر بنية السفر؛ لأنه الآن يسمى مسافرا لغة وشرعا وعرفا وإنما قيدوا نحو التنقل على الدابة بالميل أو عدم سماع النداء؛ لأن ذاك رخصة تجوزها الحاجة ولا حاجة فيما دون ذلك فتأمله.
فصل
لو"حلف"لا يشتري عينا بعشرة فاشترى نصفها بخمسة، ثم نصفها بخمسة اختلف فيه جمع متأخرون فقال جمع: يحنث وجمع لا والذي يتجه الثاني سواء أقال: لا أشتري قنا مثلا أو لا أشتري هذا؛ لأنه لم يصدق عليه عند شراء كل جزء الشراء بالعشرة وكونها استقامت عليه بعشرة لا يفيد؛ لأن المدار في الأيمان غالبا عند الإطلاق على ما يصدق عليه اللفظ فلا يقال: القصد أنها لا تدخل في ملكه بعشرة وقد وجد أو"لا يبيع أو لا يشتري فعقد"عقدا صحيحا لا فاسدا"لنفسه أو غيره"بوكالة أو ولاية"حنث"أما الأول
ج / 4