فهرس الكتاب
ص -319- فواضح، وأما الثاني فلأن إطلاق اللفظ يشمله نعم الحج يحنث بفاسده ولو ابتداء بأن أحرم بعمرة فأفسدها ثم أدخله عليها؛ لأنه كصحيحه لا بباطله، وقضية فرقهم بين الباطل والفاسد في العارية والخلع والكتابة إلحاقها بالحج فيما ذكر من الحنث بفاسدها دون باطلها وفيه نظر. ولو قال لا أبيع فاسدا فباع فاسدا فوجهان ظاهر كلامهما ترجيح عدم الحنث، وجزم به الأنوار وغيره ورجح الإمام الحنث ومال إليه الأذرعي وغيره وينبغي أن يجمع بحمل الأول على ما إذا أراد حقيقة البيع أو أطلق لانصراف لفظ البيع إلى حقيقته وقوله فاسدا مناف لما قبله فألغي، والثاني على ما إذا أراد بالبيع صورته لا حقيقته وإنما احتجنا لهذا ليتضح وجه الأول وإلا فهو مشكل جدا كيف وقد ذكروا في لا أبيع الخمر أنه إن أراد الصورة حنث فتأمله."ولا يحنث بعقد وكيله له"؛ لأنه لم يعقد وأخذ الزركشي من تفريقهم بين المصدر وأن والفعل في قولهم: يملك المستعير أن ينتفع فلا يؤجر، والمستأجر المنفعة فيؤجر أنه لو أتى هنا بالمصدر كلا أفعل الشراء أو الزرع حنث بفعل وكيله وفيه نظر بل لا يصح؛ لأن الكلام ثم في مدلول ذينك اللفظين شرعا وهو ما ذكروه فيهما وهنا في مدلول ما وقع في لفظ الحالف وهو في لا أفعل الشراء ولا أشتري وفي حلفت أن لا أشتري واحد وهو مباشرته للشراء بنفسه"أو"حلف"لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لم يحنث"؛ لأنه إنما حلف على فعل نفسه ولم يوجد سواء ألاق بالحالف فعل ذلك هنا وفيما قبله أم لا وسواء أحضر حال فعل الوكيل أم لا، وإنما جعلوا إعطاء وكيلها بحضرتها كإعطائها كما مر في الخلع في إن أعطيتني؛ لأنه حينئذ يسمى إعطاء وأوجبوا التسوية بين الموكل وخصمه في المجلس بين يدي القاضي ولم ينظروا للوكيل لكسر قلب الخصم بتميز خصمه حقيقة وهو الموكل عليه، وتعليقه الطلاق بفعلها فوجد تطليق بخلاف تفويضه إليها فطلقت، ومكاتبته مع الأداء ليست إعتاقا على ما قالاه هنا والذي مر في الطلاق أن تعليقه مع وجود الصفة تطليق يقتضي خلافه إلا أن يفرق"إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره"فيحنث بالتوكيل في كل ما ذكر؛ لأن المجاز المرجوح يصير قويا بالنية، والجمع بين الحقيقة والمجاز قاله الشافعي وغيره وإن استبعده أكثر الأصوليين، ولو حلف لا يبيع ولا يوكل لم يحنث ببيع وكيله قبل الحلف؛ لأنه بعده لم يباشر ولم يوكل وأخذ منه البلقيني أنه لو حلف أن لا تخرج زوجته إلا بإذنه وكان أذن لها قبل الحلف في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث وفي الأخذ نظر. وإن كان ما قاله محتملا وعليه فيظهر أن إذنه لها بالعموم كإذنه في موضع معين فذكره تصوير فقط"أو لا ينكح"ولا نية له"حنث بعقد وكيله له"وإن نازع فيه البلقيني وأطال؛ لأن الوكيل في النكاح سفير محض، ولهذا تجب إضافة القبول له كما مر، ولو حلفت لا تتزوج لم تحنث المجبرة بتزويج مجبرها لها وتحنث غيرها بتزويج وليها لها بإذنها قاله البلقيني وأفتى فيمن حلف لا يراجع فوكل في الرجعة بعدم الحنث؛ بناء على ما مر عنه في لا ينكح وبالحنث بناء على ما في المتن قال: بل هذا أولى؛ لأنه استمرار نكاح فالسفارة فيه أولى ا هـ وقد يقال اغتفروا فيها لكونها
ج / 4